التكليف المتعلّق به ولو لم تنضمّ إليه الأجزاء المشكوكة ، فإن الفراغ عن عهدة كلّ تكليف لا يكون إلّا بايجاد متعلّقه في الخارج ، على نحوٍ لا يكون قصور في المأتيّ به ، وبإيجاده لا محالة يتحقّق الخروج عن العهدة بالنسبة إلى ما تنجّز التكليف به سواء انضمّ إليه الجزء المشكوك أم لا .
ومجرّد الشكّ في حصول الغرض وسقوط التكليف بالأقلّ واتّصاف المأتي به بالوجوب الفعلي والمؤثّرية الفعلية غير ضائر بالمقصود بعد عدم القصور في الأقلّ المأتىّ به في وفائه بالغرض » « 1 » .
خلاصة دور الاستصحاب في دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر
استُدلّ بالاستصحاب لإثبات الاحتياط ، بأن أركان استصحاب الكلّي من القسم الثاني في المقام متوفّرة ، حيث إنّ المكلّف يعلم يقيناً بجامع الوجوب المردّد بين فردين ، هما إمّا وجوب التسعة أجزاء وإمّا وجوب العشرة أجزاء ، فيستصحب بقاء الجامع بين الفرد القصير والطويل .
ذهب السيد الشهيد إلى عدم تمامية هذا الاستدلال ؛ لأنّ استصحاب جامع الوجوب المردّد بين الأقلّ والأكثر إن أُريد به إثبات وجوب الأكثر ، فهو باطل لأنّ الاستصحاب لا يثبت اللوازم العقلية للمستصحب .
وإن أُريد باستصحاب الجامع إثبات نفس الجامع ، فهذا لا أثر له ، لأنّ الجامع كان معلوماً بالعلم الوجداني قبل الإتيان بالأقلّ .
استدلّ بالاستصحاب لإثبات نتيجة البراءة عن وجوب الزائد في موارد الأقلّ والأكثر الارتباطيين ، باستصحاب عدم وجوب الزائد الثابت قبل دخول الوقت أو الثابت في صدر التشريع ، الذي هو نفس نتيجة البراءة .
إن قيل : استصحاب عدم الزائد معارض بعدم الوجوب الاستقلالي
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار : ج 3 ، ص 389 .