وجوب الأقلّ ، لأنّ وجوب الأقلّ معلوم تفصيلًا فلا يجري فيه الأصل . وتردّد وجوبه بين الوجوب النفسي والغيري مع العلم التفصيلي بورود الخطاب التفصيلي بوجوبه بقوله :
وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ
( المدثر : 3 ) ، وقوله :
وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ
( البقرة : 238 ) ، وقوله :
فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ
( المزمل : 20 ) ، وقوله :
ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا
( الحج : 77 ) ، وغير ذلك ( كما في البقرة : 43 ، وآل عمران : 43 ) من الخطابات المتضمّنة للأمر بالأجزاء ، لا يوجب جريان أصالة عدم الوجوب أو أصالة البراءة » « 1 » .
وأجاب الشيخ الأنصاري قدس سرة على هذا الوجه بما حاصله : إنّ التمسّك بأصالة عدم وجوب الأكثر إن قصد به نفي العقاب على ترك الأكثر فهو غير تامّ ؛ لأنّ انتفاء العقاب لا يحتاج فيه إلى الاستصحاب ، لأنّ مجرّد الشكّ فيه كافٍ في نفيه بقاعدة قبح العقاب بلا بيان ، فيكون الاستصحاب من تحصيل الحاصل ، وبلا فائدة ، وإن قصد به نفي آثار الوجوب النفسي الاستقلالي للأكثر ، فهو معارض بأصالة عدم وجوب الأقلّ النفسي الاستقلالي أيضاً .
وإلى هذا الجواب أشار بقوله : « لكن الإنصاف : أن التمسّك بأصالة عدم وجوب الأكثر لا ينفع في المقام ، بل هو قليل الفائدة ، لأنه : إن قصد به نفي أثر الوجوب الذي هو استحقاق العقاب بتركه ، فهو ، وإن كان غير معارض بأصالة عدم وجوب الأقلّ كما ذكرنا ، إلّا أنك قد عرفت فيما تقدّم في الشكّ في التكليف : أن استصحاب عدم التكليف المستقلّ - وجوباً أو تحريماً - لا ينفع في دفع استحقاق العقاب على الترك أو الفعل ، لأنّ عدم استحقاق العقاب ليس من آثار عدم الوجوب والحرمة الواقعيين حتّى يحتاج إلى إحرازهما بالاستصحاب بل يكفي فيه عدم العلم بهما ، فمجرّد الشكّ فيهما كافٍ في عدم استحقاق العقاب بحكم العقل القاطع . وقد أشرنا إلى ذلك عند التمسّك في حرمة العمل
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 2 ، ص 323 .