تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
المخالفة القطعية ، ولا يصحّ التأمين بالأصل العملي ؛ لأنّه بترك الأقلّ لابدّ أن يترك الأكثر ، لأنّ الأكثر ليس هو إلّا الصلاة تسعة أجزاء بالإضافة إلى جزء آخر ، والإتيان بالجزء العاشر فقط غير مطلوب ، وعلى هذا فلا يصحّ التأمين بجريان استصحاب عدم الأقلّ ، لأنّه ترخيص في المخالفة القطعية ، ومن الواضح أن الأصل المؤمّن لايؤمّن المخالفة القطعية . وبهذا يتّضح أن الاستصحاب المثبت للبراءة تامّ الأركان ، والاستصحاب المثبت للاحتياط غير جارٍ في نفسه .

تعليق على النص

مناقشة السيد الخوئي في إثبات الاحتياط بالاستصحاب

ذكر المصنّف مناقشة واحدة في جريان الاستصحاب لإثبات وجوب الاحتياط ، وهناك مناقشة أخرى ذكرها السيد الخوئي حاصلها : إن أصالة عدم الفرد الطويل - أي وجوب الأكثر - حاكم على هذا الاستصحاب ومؤمّن من ناحية الوجوب المعلوم على تقدير كونه الأكثر ، ونحن ننظر فيه إلى حالة الشخص الذي كان محدثاً بالأصغر وبعد ذلك خرج منه بلل مشتبه في أنه بول أم مني ، ففي هذه الحالة لا إشكال من الناحية الفقهية في عدم وجوب الغسل عليه بعد إتيانه بالوضوء لمجرّد احتمال بقاء الحدث المعلوم بالإجمال ؛ وذلك لجريان استصحاب عدم كونه محدثاً بالأكبر المنقّح لوجوب الوضوء عليه . وإلى هذا المعنى أشار بقوله : « إن جريان القسم الثاني من استصحاب الكلّي متوقّف على كون الحادث مردّداً بين المرتفع والباقي ، لأجل تعارض الأصل في كلّ منهما ، كما إذا تردّد الحدث المتحقّق ممن كان متطهّراً بين الأصغر والأكبر ، فإن أصالة عدم تحقّق الأكبر معارض بأصالة عدم تحقّق الأصغر ، فبعد الوضوء نشكّ في ارتفاع الحدث المتيقّن حدوثه ، لكونه مردّداً بين ما هو مرتفع يقيناً وما