هو باقٍ كذلك ، فيُستصحب الحدث الكلّي . وأمّا فيما لم تتعارض فيه الأصول ، بل أحرز حال الفرد الحادث بضميمة الأصل إلى الوجدان فلم يبق مجال للرجوع إلى استصحاب الكلّي ، كما إذا كان المكلّف محدثاً بالأصغر ، ثم احتمل عروض الجنابة له بخروج بلل يحتمل كونه منيّاً ، ففي مثل ذلك لا معنى للرجوع إلى استصحاب الكلّي بعد الوضوء ، لأنّ الحدث الأصغر كان متيقّناً . إنما الشكّ في انقلابه إلى الأكبر ، فتجري أصالة عدم حدوث الأكبر . وبضمّ هذا الأصل إلى الوجدان يحرز الفرد الحادث وأنه الأصغر ، فلم يبق مجال لجريان استصحاب الكلّي . والمقام من هذا القبيل بعينه ، فإنّ وجوب الأقلّ هو المتيقّن . وبضميمة أصالة عدم وجوب الأكثر يحرز حال الفرد ، ويتعيّن في الأقلّ ، فلم يبقَ مجال لجريان استصحاب الكلّي .
وبالجملة : الرجوع إلى القسم الثاني من استصحاب الكلّي إنما هو فيما إذا كان الفرد الحادث مردّداً بين المرتفع والباقي . وأمّا لو كان أحد الفردين متيقّناً والآخر مشكوكاً فيه ، فيجرى الأصل فيه بلا معارض ، فلا تصل النوبة إلى استصحاب الكلّي » « 1 » .
وجه آخر لإثبات البراءة بالاستصحاب
تقدّم الاستدلال بالاستصحاب لإثبات نتيحة البراءة ، من خلال استصحاب عدم الوجوب الثابت أو استصحاب عدم الوجوب الثابت في بداية الشريعة .
وقد ذكر الشيخ الأنصاري قدس سرة في الفرائد وجهاً آخر للاستصحاب لإثبات البراءة ؛ قال : « ومما ذكرنا يظهر : أنه يمكن التمسّك في عدم وجوب الأكثر بأصالة عدم وجوبه ، فإنها سليمة في هذا المقام عن المعارضة بأصالة عدم
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 2 ، ص 443 .