الاشتغال اليقيني بالتكليف بالأقلّ بحكم العقل للفراغ اليقيني عنه ؛ حيث إنه بعد ارتباطية التكليف واحتمال دخل الزائد الناشئ من احتمال وجوب الأكثر في سقوط التكليف بالأقلّ والخروج عن عهدته ، يستقلّ العقل بلزوم الإتيان بالأقلّ على نحو يقطع بوقوعه على صفة الوجوب وكونه مصداقاً للمأمور به .
ومع ارتباطية التكليف واحتمال وجوب الأكثر وجداناً لا يتحقّق ذلك إلّا بالإتيان بالأكثر ، إذ لو اقتصر على الأقلّ لم يعلم بالخروج عن عهدة ما تنجّز عليه من التكليف المعلوم . فالفراغ عن عهدة التكليف حينئذٍ كان احتمالياً ، ومثله مما لا يجوّزه العقل مع جزمه بالاشتغال .
ولئن شئت قلت : إن سقوط التكليف واقعاً فرع حصول الغرض الداعي عليه ، ومع احتمال دخل الزائد يشكّ في حصول الغرض فيشكّ في سقوط التكليف والخروج عن عهدته ، والعقل يستقلّ بلزوم تحصيل القطع بالفراغ عند الجزم بالاشتغال » « 1 » .
مناقشة المحقّق العراقي لهذا الوجه
أجاب المحقّق العراقي عن هذا الوجه بأنه : إذا قام دليل على كون الواجب هو الأقلّ دون الأكثر ، لا يبقى مجال لهذا القول ، لتشخيص ما هو الواجب الذي يلزم الخروج عن عهدته .
وبتعبير المحقّق العراقي : « يندفع بما بيّناه في المقدّمة الثانية من أن حكم العقل بتحصيل الجزم بالفراغ تابع لمقدار ثبوت الاشتغال بالتكليف ، والمقدار المعلوم ثبوت الاشتغال به في المقام إنّما هو التكليف بذات الأقلّ وهي الأجزاء المعلومة المحفوظة بذاتها في ضمن الأكثر وعدمه .
ومن الواضح : أنّه بإتيان الأقلّ في الخارج يتحقّق الفراغ عن عهدة
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار : ج 3 ، ص 388 .