التشريع نقطع بعدم الوجوب الاستقلالي للتسعة أجزاء ، وبعد دخول الوقت أو بعد التشريع نشكّ في أن الوجوب الاستقلالي للتسعة أجزاء ، هل هو ثابت أم لا ، ففي هذه الحالة نجد أن أركان الاستصحاب متوفّرة ، وهي اليقين بعدم الوجوب الاستقلالي للصلاة ذات التسعة أجزاء ، والشكّ في حدوث الوجوب الاستقلالي للصلاة تسعة أجزاء ، فنستصحب عدم الوجوب الاستقلالي للتسعة ، وهذا يعني أن التسعة أجزاء غير مجزية ، فيتعارض الاستصحابان ، استصحاب عدم التسعة المستقلّة يتعارض مع عدم وجوب الزائد لإثبات أن التسعة المستقلّة مجزية ، فيتساقط الاستصحابان ، ومعه يكون العلم الإجمالي بين الأقلّ والأكثر منجّزاً .
وهذا الإشكال ذكره السيد الخوئي حيث قال : « إن هذا الاستصحاب معارض بمثله حسب ما أشرنا إليه آنفاً من أن الأقلّ المتيقّن الذي تعلّق الأمر والتكليف به أمره دائر بين الإطلاق والتقييد ، فكما أن تعلّق التكليف بالأقلّ على نحو التقييد مشكوك الحدوث ، كذلك تعلّق التكليف به على نحو الإطلاق أيضاً مشكوك الحدوث ، فإجراء الاستصحاب فيهما منافٍ للعلم الإجمالي ، وفي أحدهما ترجيح بلا مرجّح » « 1 » .
وجواب الإشكال : أنّ استصحاب عدم الوجوب الاستقلالي للتسعة لا يجري ؛ لأنّه لا يترتّب عليه تنجيز ولا تعذير ، إذ إنّ الاستصحاب يجري فيما إذا ترتّب عليه أثر ، وإلا فيكون جريانه لغواً بلا فائدة ، وعليه فلا يصلح للمعارضة .
والسبب في عدم وجود أثر لهذا الاستصحاب هو أن استصحاب عدم الوجوب الاستقلالي للتسعة ، إن أريد به إثبات وجوب العشرة أجزاء بالملازمة ، كان أصلًا مثبتاً ، وهو ليس بحجّة ، وإن أريد باستصحاب عدم الوجوب الاستقلالي للتسعة التأمين في حال ترك الأقل - التسعة أجزاء - فهو ترخيص في
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 2 ، ص 445 .