تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
وقد جاء هذا الجواب في كلمات الشيخ الأنصاري قدس سرة حيث قال : « إن بقاء وجوب الأمر المردّد بين الأقلّ والأكثر بالاستصحاب لا يجدي ، بعد فرض كون وجود المتيقّن قبل الشكّ غير مجدٍ في الاحتياط . نعم ، لو قلنا بالأصل المثبت ، وأن استصحاب الاشتغال بعد الإتيان بالأقلّ يثبت كون الواجب هو الأكثر فيجب الإتيان به ، أمكن الاستدلال بالاستصحاب » « 1 » .

الاستدلال بالاستصحاب لإثبات نتيجة البراءة

استُدلّ بالاستصحاب لإثبات نتيجة البراءة عن وجوب الزائد في موارد الأقلّ والأكثر الارتباطيين ، لتوفّر أركانه من اليقين بالحدوث والشكّ في البقاء ، وحاصل الاستدلال هو أننا نستصحب عدم وجوب الزائد الثابت قبل دخول الوقت أو الثابت في صدر التشريع . فقبل دخول الوقت ، أو قبل التشريع نعلم أن وجوب الزائد - السورة مثلًا - لم يكن واجباً لعدم فعلية الصلاة قبل الوقت أو عدم تشريع أصل الصلاة في بداية الشريعة ، لأنّ الأحكام لم تنزل دفعة واحدة ، وبعد دخول الوقت أو بعد التشريع نشكّ في أن الزائد - وهو السورة - هل هي جزء من الصلاة أم لا ؟ فنستصحب عدم وجوب الزائد ( السورة ) وإثبات عدم وجوب الزائد هو نفس نتيجة البراءة ؛ إذ لا فرق في نفي الزائد المشكوك بالاستصحاب أو بالبراءة « 2 » .

إشكالية معارضة استصحاب عدم الزائد بمثله والجواب عنه

إن استصحاب عدم وجوب الزائد لإثبات نتيجة البراءة عن الأكثر ، معارض بعدم الوجوب الاستقلالي للتسعة أجزاء ، لأننا قبل الوقت أو في صدر
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 2 ، ص 326 . ( 2 ) ذكر الشيخ الأنصاري وجهاً آخر لإثبات البراءة بالاستصحاب ، وأجاب عنه ، نتعرّض له في التعليق على النصّ إن شاء الله تعالى .