أجزاء وإمّا وجوب العشرة أجزاء ، فإذا أتى بالتسعة شكّ في أن الجامع هل سقط أم لا ؟ لأنّه إن كان الجامع متعلّقاً بالأقلّ ( التسعة ) فقد فرغت ذمّته جزماً ، وإن كان الوجوب متعلّقاً بالأكثر ( العشرة ) فهو باقٍ ، فهنا يقين بالجامع وشكّ في الفراغ منه ، فيستصحب بقاء الجامع بين الفرد القصير والطويل .
مناقشة السيد الشهيد للاستدلال المتقدّم
إن هذا الاستدلال غير تامّ ؛ لأنّ استصحاب جامع الوجوب المردّد بين الأقلّ والأكثر : إمّا يراد به إثبات وجوب الأكثر ( العشرة ) أو إثبات نفس الجامع ، فإن أُريد إثبات وجوب الأكثر ، باعتبار أن الأكثر هو لازم لبقاء الجامع المردّد بين التسعة والعشرة ، فالجامع يكون باقياً وإن أتى بالأقلّ ، وهذا يعني أن الأكثر لازم عقلي لبقاء الجامع ، لكن استصحاب الجامع لا يثبت بقاء الأكثر إلّا بالملازمة العقلية ، ومن الواضح أن الاستصحاب لا يثبت اللوازم العقلية للمستصحب ، كما تقدّم في الحلقة الثانية « 1 » .
وإن أُريد باستصحاب الجامع إثبات نفس الجامع ، فهذا لا أثر له ، لأنّ الجامع كان معلوماً بالعلم الوجداني قبل الإتيان بالأقلّ ، ولم يثبت الاحتياط ؛ لما تقدّم في المباحث السابقة من أن العلم بالجامع لاينجّز سوى الأقلّ ، وتجري البراءة عن الأكثر .
وعلى هذا لا يستطيع الجامع الذي ثبت بالتعبّد ( أي بالاستصحاب ) أن ينجّز الأكثر ، بل يكون الجامع الثابت بالاستصحاب أولى بعدم اقتضائه لتنجيز الأكثر ، لما تقدّم من أن الأكثر غير منجّز بالعلم الوجداني ، فعدم تنجيز الأكثر بالعلم التعبّدي للجامع ( أي بالاستصحاب ) أولى « 2 » .
هامش
( 1 ) دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية : ص 394 .
( 2 ) هناك مناقشة أخرى للسيد الخوئي على الاستدلال بالاستصحاب لإثبات الاحتياط ، نذكرها في آخر البحث في التعليق على النصّ .