1 . استصحاب الكلي من القسم الأوّل : وهو أن يكون الكلّي معلوماً تفصيلًا ويشكّ في بقائه ، كما لو علم بدخول زيد إلى المسجد وشكّ في خروجه ، فهنا الوجود الحادث في المسجد بما هو وجود لزيد ، وبما هو وجود لطبيعي الإنسان ، متيقّن الحدوث ومشكوك البقاء ، فإن كان الأثر الشرعي مترتّباً على وجود زيد - بأن قيل سبّح ما دام زيد موجوداً في المسجد - جرى استصحاب الفرد ، وإن كان الأثر مترتّباً على وجود الكلّي - بأن قيل سبّح ما دام إنسان في المسجد - جرى استصحاب الكلي .
2 . استصحاب الكلّي من القسم الثاني : أن يكون الشكّ في حدوث الفرد المسبّب للشكّ في بقاء الكلّي مقروناً بالعلم الإجمالي ، كما لو علم بحدث مردّد بين الأصغر والأكبر ويشكّ في ارتفاعه بعد الوضوء ، فهنا إذا لوحظ كلّ من الفردين ، فأركان الاستصحاب فيه غير متواجدة ، ولكن إذا لوحظ جامع الحدث أمكن القول بأنّ وجوده متيقّن حدوثاً ومشكوك بقاءً ، فيجري استصحابه إذا كان له أثر شرعي .
3 . استصحاب الكلّي من القسم الثالث : كما لو علم بدخول زيد وبخروجه أيضاً ، ولكن يشكّ في أن خالداً قد دخل في نفس اللحظة التي خرج فيها زيد ، أو قبل ذلك على نحو لم يخلُ المسجد من إنسان ، فقد يقال بجريان استصحاب الكلّي ، لأنّ جامع الإنسان متيقّن حدوثاً مشكوك بقاءً .
وقد وقع الاختلاف في جريان الاستصحاب وعدم جريانه في القسمين الأخيرين .
وبعد بيان استصحاب الكلّي من القسم الثاني ، نأتي إلى بيان الاستدلال بالاستصحاب على الاحتياط ؛ فنقول :
إن أركان استصحاب الكلّي من القسم الثاني في المقام متوفّرة ، حيث إنّ المكلّف يعلم يقيناً بجامع الوجوب المردّد بين فردين ، هما إمّا وجوب التسعة
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 188
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص١٨٨