تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
الشرعي ، وقد ذكر المصنّف في المتن ثلاثة مبانٍ فقط ، ولم يذكر المبنى الرابع فيه ، نعم تعرّض له في البحث الخارج ، وفيما يلي نذكر المبنى الرابع مع كيفية حلّ الدوران بين التعيين والتخيير الشرعي على أساس هذا المبنى . وحاصل هذا المبنى - الذي اختاره المحقّق العراقي - هو إرجاع الوجوب التخييري إلى عدّة وجوبات بعدد البدائل مع فرض ضيق في جانب الوجوب كما هو على المبنى الأوّل ، ولكن لا بنحو التعليق والاشتراط في نفس الوجوب بل التعليق والاشتراط في المتعلّق : ( بأن يكون الواجب بعض مراتب وجود المتعلّق أي سدّ بعض أبواب عدمه وهي أبواب عدمه المقارنة مع عدم العدل الآخر ) « 1 » . وحكم مسألة دوران الواجب بين التعيين والتخيير الشرعي بناء على هذا المبنى هو عين ما تقدّم على المبنى الأوّل من رجوعه إلى الشكّ في وجوب سدّ باب عدم العتق مطلقاً أو في خصوص حال عدم الإطعام ، وعلى هذا الأساس تجري البراءة عن وجوب التعيين في غير هذا الحال ، ولا يعارض بالبراءة عن حرمة ضمّ ترك الإطعام إلى تركه كما تقدّم توضيحه ، في المبنى الأوّل . وهذا ما أشار إليه بقوله قدس سرة : « لو شكّ في التعيينية والتخييرية يكون مرجع الشكّ إلى جهة زائدة عمّا يقتضيه الخطاب التخييري فتجري فيها البراءة ، ثُمَ إنّ ذلك كلّه أيضاً بالنسبة إلى البراءة الشرعية ، وأمّا البراءة العقلية فلا يحتاج في جريانها إلى إثبات أن التعيينية صفة وجودية بل يكفي في جريانها مجرّد كون المشكوك بخصوصه موجباً للعقوبة » « 2 » .

محاولة المحقّق النائيني لإثبات التعيين

هناك محاولة أخرى للمحقّق النائيني قدس سرةلإثبات التعيين ، وحاصلها : أن
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 5 ، ص 357 . ( 2 ) نهاية الأفكار : ج 3 ، ص 289 .