وجود غرضين لزوميين للمولى » . تقدّم في مطاوي البحث وجود فرق بين هذا المبنى والمبنى الأوّل وهو أنه في المبنى الأوّل للواجب غرض واحد يحصل بأيّ واحد من البدائل ، وكلّ من الأفراد أو البدائل مقيّد بعدم الإتيان بالآخر ملاكاً وخطاباً ، أي أن المولى يقول لا ملاك للصوم عند الإتيان بالإطعام ، وإذا انتفى الملاك ينتفي الخطاب ، لأنّ الخطاب كاشف بمدلوله الالتزامي عن الملاك ، ومع عدم الملاك لا معنى لوجود الخطاب ، أمّا على المبنى الثالث فتوجد أغراض متعدّدة بعدد البدائل ، فكلّ من الإطعام والعتق له غرض خاصّ به ، فهما متضادّان ، ولذلك لا يمكن أن يحصل الغرض من أحدهما عند الإتيان بالآخر ، أي أن كلّ واحد من العدلين مقيّد بعدم الآخر خطاباً لا ملاكاً ، أي إذا جاء بأحد العدلين فإن ملاكهما معاً فعليٌّ وموجود بالفعل ، لكن الساقط هو الخطاب فقط .
وهناك فرق آخر حاصله : أنه على المبنى الأوّل يكون امتثال أحد الطرفين شرطاً في اتّصاف الطرف الآخر في الملاك فعلًا ، فإذا أتى بأحدهما ينتفي شرط الملاك فلا ملاك ، أمّا على المبنى الثالث فإن الملاك يبقى ثابتاً بالفعل في كلا الطرفين حتّى لو أتى المكلّف بالطرفين معاً ، غايته أن المكلّف حينئذٍ يكون عاجزاً أو شاكّاً في قدرته على تحصيل أحد الملاكين بعد امتثاله لأحد الطرفين .
خلاصة دوران الواجب بين التعيين والتخيير الشرعي
المقصود من التخيير الشرعي هو ما لو كانت البدائل مذكورة على نحو التردّد متعلّقاً للأمر في لسان الدليل الشرعي ، وهنالك مبانٍ متعدّدة في تفسير الواجب التخييري ، وفي ضوء تلك المباني للواجب التخييري يتحدّد ما لو كان دوران الأمر بين التعيين والتخيير الشرعي من الأقلّ والأكثر الارتباطي ، ليكون مجرى للبراءة عن الأكثر ، أم من المتباينين ؟
المباني الرئيسة في تفسير الواجب التخييري هي :