تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
ترخيص في المخالفة القطعية ، ومن الواضح أن الأصل العملي لا يؤمّن عن المخالفة القطعية وإنما يؤمّن عن المخالفة الاحتمالية ، وعليه تجري البراءة عن الأخصّ بلا معارض ، وهو معنى الانحلال الحكمي . وبهذا يتّضح أن العلم الإجمالي وإن كان ثابتاً بين المتباينين في المقام ، إلّا أنه ليس منجّزاً ؛ لعدم تعارض الأصول المؤمّنة في أطرافه .

حكم دوارن الأمر بين التعيين والتخيير الشرعي على المبنى الثالث

المبنى الثالث هو أن التخيير الشرعي يرجع إلى وجوبات بعدد الأفراد ، لكن وجوب كلّ واحد منها مشروط بترك الأفراد الأخرى ، فيوجد غرضان لزوميان للمولى أحدهما الغرض اللزومي في العتق ، والآخر الغرض اللزومي في الإطعام ، لكن هذين الغرضين متضادّان ، بنحو يكون تحصيل أحدهما معجزاً عن تحصيل الآخر ، ولذا لا يأمر المولى بكلّ منهما تعييناً ، بل يأمر به مشروطاً بترك الآخر . والحكم في ضوء هذا المبنى هو الاحتياط ؛ والسبب في ذلك هو أن الشكّ في وجوب العتق تعييناً أو تخييراً يرجع إلى الشكّ في أن الإطعام هل يُعجز عن استيفاء الغرض اللزومي من العتق أم لا ؟ وفي مثله يحكم العقل بالاشتغال ؛ لأنّ المكلّف لو علم بالتكليف وشكّ في قدرته على الامتثال ، فلا يكون معذوراً في ترك التكليف ، لأنّه يكون شكّاً في سقوط التكليف بعد العلم به ، وهو مجرى لأصالة الاشتغال ، كما هو واضح . وبعبارة منطقية نقول : الشكّ في المقام من الشكّ في القدرة ، وكل شكّ في القدرة مجرى لأصالة الاشتغال ، فيكون المقام مجرى لأصالة الاشتغال .

تعليق على النص

قوله قدس سرة : « ونتكلّم في حكم هذا الدوران على عدّة مبان . . » . تقدّم البحث في دوران الواجب بين التعيين والتخيير الشرعي في ضوء المباني في التخيير
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 180 | الشيخ على حمود العبادي