محذور في إجراء البراءة للتأمين عن المخالفة الاحتمالية .
وبتعبير آخر : إنّ « ضمّ ترك الإطعام إلى ترك العتق يعني ترك الواجب التخييري بكلا شقّيه ، وهو مخالفة قطعية كترك الأعمّ في الدوران بين التعيين والتخيير العقلي ، فلا معنى لإجراء البراءة عنه ، إذ لو أُريد بها التأمين عن أصل التكليف المعلوم بالإجمال ، فالمفروض العلم بحصول مخالفته ، وإن أُريد التأمين عن تكليف آخر ، فلا تكليف غيره بحسب الفرض ، وهذا واضح » « 1 » .
وبهذا يتّضح أن العلم الإجمالي بثبوت إحدى الحيثيتين الإلزاميتين وإن كان ثابتاً ، لكنه غير منجّز ؛ لعدم تعارض الأصول المؤمنة في أطرافه ، وهو معنى الانحلال الحكمي « 2 » .
حكم دوارن الأمر بين التعيين والتخيير الشرعي على المبنى الثاني
المبنى الثاني في تفسير حقيقة الواجب التخييري هو إرجاع التخيير الشرعي إلى التخيير العقلي الذي يكون الوجوب فيه متعلّقاً بالجامع ، فيكون الواجب هو عنوان أحدهما .
ومن الواضح أن هذا العلم الإجمالي يكون بين متباينين ، لأنّ الواجب على تقدير التعيينية هو العتق ، وأمّا على تقدير التخييرية فهو عنوان أحدهما ، ومن الواضح أن مفهوم العتق مباين لمفهوم أحدهما ، وعليه يكون العلم الإجمالي بين متباينين لا بين أقلّ وأكثر ، كما هو الحال في تباين مفهوم الإكرام ومفهوم الإطعام ، وعليه فلا انحلال حقيقي في المقام .
إلَّا أنّ هذا العلم الإجمالي على الرغم من عدم انحلاله انحلالًا حقيقياً ، منحلّ انحلالًا حكمياً ؛ وذلك لعدم تعارض الأصول المؤمّنة بين أطرافه ، والوجه في
هامش
( 1 ) الحلقة الثالثة : ق 2 ، ص 434 ، حاشية رقم ( 51 ) .
( 2 ) توجد محاولة أخرى للمحقّق النائيني لإثبات التعيين ، نذكرها في التعليق على النصّ .