الوجوب التخييري وإن كان مشروطاً بعدم الإتيان بمتعلّق الآخر ، لكنه مشروط بعدم الإتيان بالمتعلّق في حالة البقاء لا في الحدوث ، لأنّ وجوب العتق - مثلًا - ثابت من أوّل الأمر ، لكن في حين الإتيان بالإطعام يشكّ في أن وجوب العتق سقط أم لم يسقط ، ومن الواضح أن الشكّ في السقوط يكون مجرى أصالة الاحتياط .
مناقشة السيد الشهيد لمحاولة النائيني لإثبات التعيين
المناقشة الأولى : لا وجه لاشتراط الوجوب التخييري بعدم الإتيان بمتعلّق الآخر ، في حالة البقاء فقط ، « بل الغاية من الواجب التخييري تحصل بجعل الوجوب مشروطاً من أوّل الأمر ، بحيث يستكشف عدم ثبوت وجوب العتق لمن أطعم ستّين مسكيناً ، ويكفينا في المقام احتمال ذلك » « 1 » .
المناقشة الثانية : « لو سلَّمنا الجزم بأنّ الشرطية في مرحلة البقاء فقط ، مع ذلك نقول إن البراءة لا تختصّ بموارد الشكّ في حدوث التكليف ، بل تجري في موارد الشكّ في التكليف بقاءً أيضاً ، لأنّه مهما كان الشكّ في سعة التكليف سواء كان في مرحلة الحدوث أو البقاء جرت البراءة عنه - بقطع النظر عن مسألة الاستصحاب - لإطلاق دليلها ولا مبّرر لتخصيصها بموارد الشكّ في حدوث تكليف ، نعم في موارد الشكّ في الامتثال لا تجري البراءة ؛ لعدم الشكّ بحسب الحقيقة في الفعلية بل في الفاعلية ، ولو فرض سقوط الفعلية بالامتثال فإنما يقال بعدم شمول دليل البراءة لموارد الشكّ في السقوط إذا كان من ناحية الامتثال لا من ناحية احتمال ضيق أصل الجعل كما في المقام » « 2 » .
قوله قدس سرة : « وثالثاً : نأخذ المبنى الثالث بأن مرجع الوجوب التخييري إلى
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 5 ، ص 356 .
( 2 ) المصدر نفسه .