كون الشيء واجباً تعيينياً أو تخييرياً حينئذٍ إلى العلم الإجمالي ، إمّا بوجوب الإتيان بخصوص الذي علم بوجوبه في الجملة وحرمة تركه مطلقاً حتّى في ظرف الإتيان بما احتمل كونه عدلًا له ، وإمّا بحرمة ترك الآخر المحتمل كونه عدلًا له في ظرف عدم الإتيان بذلك . ولازم هذا العلم الإجمالي إنّما هو الاحتياط بتحصيل الفراغ اليقيني بإتيان خصوص ما علم وجوبه في الجملة ، ووجوب الإتيان بما احتمل كونه عدلًا له عند عدم التمكّن من الإتيان بما علم وجوبه لاضطرار ونحوه » « 1 » .
مناقشة السيد الشهيد للمحقّق العراقي
إن هذا الوجه وإن كان متيناً في منع الانحلال الحقيقي ، ولكنه يبقى هذا العلم الإجمالي غير منجّز بملاك الانحلال الحكمي المتقدّم ، وذلك لإمكان جريان البراءة عن الحيثية الإلزامية الأولى وهي لزوم الإتيان بالعتق حتّى ممن أطعم ، ولا تعارضها البراءة عن الحيثية الإلزمية الثانية في طرف الوجوب التخييري التي هي حرمة ضمّ ترك العتق إلى ترك الإطعام ؛ وذلك لعدم إمكان جريان البراءة عن الحيثية الإلزامية الثانية وهي الحيثية الإلزامية للوجوب التخييري ( حرمة ضمّ ترك العتق إلى ترك الإطعام ) وذلك لأنّه يلزم الترخيص في المخالفة القطعية ، لأنّ إجراء هذه البراءة يعني جواز ترك الإطعام والعتق معاً ، ومن الواضح أن ترك الإطعام والعتق معاً هو ترخيص في المخالفة القطعية ، وهو غير ممكن ؛ لأنّ البراءة لا ترخّص في المخالفة القطعية .
وهذا بخلاف إجراء البراءة عن الحيثية الإلزامية الأولى وهي لزوم الإتيان بالعتق حتّى ممن أطعم ، لأنّه بإجراء هذه البراءة لا نقع في المخالقة القطعية ، بل نقع في المخالفة الاحتمالية على تقدير كون وجوب العتق وجوباً تعيينياً ، ولا
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار : ج 3 ، ص 289 .