فتجري البراءة عن الأخصّ بلا معارض رغم فعلية العلم الإجمالي وعدم انحلاله ، وهو معنى الانحلال الحكمي » « 1 » .
قوله : « فإن الجنس مندمج في النوع ومحفوظ فيه ، ولكن بنحو اللف والإجمال » .
يطلق الإجمال على أحد معنيين :
الأوّل : الإبهام وهو ما يقابل التفصيل ، من قبيل أن الرسّام يستطيع أن يرسم عشر لوحات ، لكن قبل أن يرسم هذه اللوحات لا يعلم ما هي هذه اللوحات ، لكنه يعلم إجمالًا أنه يستطيع أن يرسم تلك اللوحات ، فالإجمال هنا يراد به الإبهام ، وهو المعنى المستعمل في علم الأصول .
الثاني : البساطة ؛ من قبيل ملَكة المجتهد ، فالملكة عند المجتهد وقدرته على الاستنباط ليس بمعنى الإبهام ، بل بنحو البساطة .
وعليه يكون الإجمال بالمعنى الأوّل أضعف وجوداً ، ويكون التفصيل مقدّماً عليه ، أمّا الإجمال بالمعنى الثاني فهو أقوى وجوداً فيكون مقدّماً على التفصيل بحسب مراتب الوجود .
جواب عن شبهة فلسفية
هناك شبهة فلسفية حاصلها : أنكم تقولون إن الإنسان - كزيد - واحد حقيقة ، مع أن في زيد - الذي هو حيوان ناطق - ماهيّتان ، ماهية الحيوانية وماهية الناطقية ، وإحداهما غير الأخرى ، وهذا يتنافى مع قولكم إن زيداً واحد حقيقة ؟ فكيف الجمع بين قولكم إنّ الإنسان واحد حقيقة ، مع أنه يتضمّن ماهيّتين وهما ماهية الحيوانية وماهية الناطقية ؟
وقد ذكر السيد الشهيد قدس سرة جواباً لهذه الشبهة ، حاصله :
هامش
( 1 ) الحلقة الثالثة : ق 2 ، ص 434 ، حاشية رقم ( 50 ) .