العقلي إلى الأقلّ والأكثر ، إلّا أنه خارجاً بنظر العرف يكون من الترديد بين المتباينين ، لأنّ الإنسان بما له من المعنى المرتكز في الذهن مباين للحيوان عرفاً ، فلو علم إجمالًا بوجوب إطعام الإنسان أو الحيوان ، فاللازم هو الاحتياط بإطعام خصوص الإنسان ، لأنّ نسبة حديث الرفع إلى كلّ من وجوب إطعام الإنسان والحيوان على حدّ سواء ، وأصالة البراءة في كلّ منهما تجري وتسقط بالمعارضة مع الأخرى ، فيبقى العلم الإجمالي على حاله ، ولابدّ من العلم بالخروج عن عهدة التكليف ، ولا يحصل ذلك إلّا بإطعام خصوص الإنسان ، لأنّه جمع بين الأمرين ، فإن إطعام الإنسان يستلزم إطعام الحيوان أيضاً » « 1 » .
أمّا المحقّق العراقي فقد استدلّ على وجوب الاحتياط ، بعدم تحقّق ملاك الأقلّ والأكثر فيه ، لأنّ الملاك هو كون الأقلّ على نحو يكون محفوظاً في ضمن الأكثر ، وهو مفقود في المقام ؛ لأنّ الطبيعي المطلق بما هو جامع الحصص لا يكون محفوظاً في ضمن زيد مثلًا ، بل إنما المحفوظ في ضمنه هو الحصّة الخاصّة من الطبيعي ، فلا يندرج في الأقلّ والأكثر ، وعليه لابدّ من الرجوع إلى الاحتياط .
وبتعبير العراقي : « وأمّا لو كان الأقلّ والأكثر من قبيل الجنس والنوع أو الطبيعي والحصّة ، كما إذا دار الأمر بين وجوب إطعام مطلق الحيوان أو الإنسان ، أو وجوب إكرام الإنسان أو خصوص زيد ، ففي جريان البراءة فيه عن الخصوصية المشكوكة إشكال ، منشأُه الإشكال في كون الشبهة فيه من الأقلّ والأكثر أو المتبائنين ، ولكن الأقوى فيه وجوب الاحتياط . . . من جهة عدم تحقّق ملاك الأقلّ والأكثر فيه حتّى بحسب التحليل العقلي ، فإن مناط كون الشبهة من الأقلّ والأكثر - كما عرفت غير مرّة - هو أن يكون الأقلّ على
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 4 ، ص 208 .