وجوب إنقاذه تعييناً أو تخييراً بينه وبين الآخر .
القول الثاني : الاحتياط : ذهب إلى ذلك صاحب الكفاية والمحقّق النائيني والعراقي رحمهم الله .
قال صاحب الكفاية : « نعم لا بأس بجريان البراءة النقلية في خصوص دوران الأمر بين المشروط وغيره ، دون دوران الأمر بين الخاصّ وغيره ، لدلالة مثل حديث الرفع على عدم شرطية ما شكّ في شرطيته ، وليس كذلك خصوصية الخاصّ ، فإنها إنما تكون منتزعة عن نفس الخاصّ ، فيكون الدوران بينه وبين غيره من قبيل الدوران بين المتباينين ، فتأمّل جيّداً » « 1 » .
أي أن الفرق في جريان البراءة في دوران الأمر بين المشروط ومطلقه - دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر في الشرائط - وعدم جريانها في دوران الأمر بين العام والخاصّ - الدوران بين التعيين والتخيير العقلي - هو أن الشرطية خصوصية تنتزع من أمر الشارع ، فتكون قابلة للوضع والرفع ، بتبع منشأ انتزاعها - وهو أمر الشارع - فلا مانع من نفيها بحديث الرفع عند الشكّ فيه ، بخلاف خصوصية الخاصّ ، كخصوصية الناطقية للحيوان ، فإنّها منتزعة عن ذات المأمور به ، لا من أمر خارج عنه كي تكون قابلة للرفع ، وحينئذٍ يدور الأمر بين وجوب الخاصّ ووجوب العامّ ، فيكونان من قبيل المتباينين ، والاشتغال اليقيني يقتضي الإتيان بالخاصّ احتياطاً .
وبهذا يتّضح أن صاحب الكفاية ذهب في هذه المسألة إلى الاحتياط ، بخلاف ما ذهب إليه في المسألة السابقة وهي مسألة دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر في الشرائط وهو البراءة .
وقال المحقّق النائيني : « الترديد بين الجنس والنوع وإن كان يرجع بالتحليل
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 368 .