تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
إننا عندما نقول إن الحيوان جزء من الإنسان ، فليس مرادنا من الجزئية أن الحيوانية تقابل الناطقية ، والناطقية تقابل الحيوانية ، وإلا يلزم ما فرض واحد يكون اثنين ، بل مرادنا من أن الحيوانية جزء من الإنسان ، هو أن الحيوانية موجودة في الإنسان بنحو البساطة لا بنحو التركيب . ومن هنا كان تعبير السيد الشهيد : « فإنّ الجنس مندمج في النوع ومحفوظ فيه ، ولكن بنحو اللفّ والإجمال » إشار ة إلى هذا المعنى وهو أن الجنس مندمج في النوع بوجود واحد أي بنحو البساطة ، لابنحو التركّب . وهذا ما ذكره قدس سرة - كما في تقريرات بحثه - بقوله : « يوجد إشكال في باب النوع المحدّد بالجنس والفصل كقولهم ( الإنسان حيوان ناطق ) حيث يقال : إن الحدّ عين المحدود ، ويقال أيضاً : إن مفهوم النوع بسيط ، فعندئذٍ يظهر الإشكال ، وهو : أنه هل يكون كلّ من الحيوان والناطق جزءاً من الإنسان أو يكون كلّ منهما بإزاء تمام الإنسان ؟ فعلى الأوّل يلزم تركّب مفهوم الإنسان ، وعلى الثاني تلزم وحدة مفهوم الحيوان ومفهوم الناطق ؛ إذ المفروض وحدة مفهوم الحيوان مع الإنسان ، ووحدة الإنسان مع مفهوم الناطق . وأجابوا عن هذا الإشكال : بأن هذا التعدّد الماهوي الموجود في الحيوان الناطق موجود أيضاً بنحو الكمون والإجمال في الإنسان . وهذا التعدّد الماهوي لا ينافي وحدة الوجود ؛ إذ ليست كلّ من الماهتين متحصّلتين ؛ حتّى يلزم من تعدّدهما تعدّد الوجود ، بل الجنس ماهيّة بالقوّة تتحصّل وتتحصّص بواسطة الفصل ، فلا مانع من أن تتحصّل ماهيّة واحدة ووجود واحد . واختلاف مفهوم النوع عن مفهوم حدّه بالوحدة والتعدّد إنما نشأ من اختلاف اللحاظ دون الملحوظ ، فتارةً يلحظ بلحاظ تفصيلي وأخرى يلحظ بلحاظ إجمالي ، وذلك يشبه اختلاف الرؤية بالإجمال والتفصيل ، فقد يرى الإنسان الحديقة برؤية الوحدة والإجمال ، وقد يراها برؤية التفصيل وتعدّد الأشياء المتكثّرة من
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 166 | الشيخ على حمود العبادي