اللحاظ ، من قبيل مفهوم الحيوان ومفهوم الإنسان .
والحالة الثانية : التغاير بين المفهومين في ذات الملحوظ ، كما لو علم بوجوب إكرام زيد كيفما اتّفق وبين إكرامه بالإطعام فقط .
ففي الحالة الأولى يكون الدوران بين المفهومين من الدوران بين الأقلّ والأكثر ؛ لأنّ الإجمال والتفصيل من خصوصيات اللحاظ التي لا تدخل في العهدة ، فتجري البراءة عن الأكثر ، وهو إكرام الإنسان بخصوصه .
وأمّا الحالة الثانية فالتباين بين المفهومين ثابت في ذات الملحوظ لا في كيفية لحاظهما ، فيكون الدوران فيهما بين متباينين ، فيكون العلم الإجمالي بينهما ثابتاً ومنجّزاً .
الصحيح جريان البراءة في الحالة الثانية ، أي تجري البراءة عن أخصّ العنوانين ( وجوب الإطعام ) ولا تعارضها البراءة عن العنوان الأعمّ ( وجوب الإكرام ) ، لأن البراءة عن وجوب الأكثر ليس لها دور معقول لكي تصلح للمعارضة ؛ لأنّه إن أُريد بإجراء البراءة التأمين بها عن الأعمّ ، مع الإتيان بالأخصّ ، فهو غير معقول ؛ لأنّه مع ترك الأعمّ لابدّ من ترك الأخصّ ، وإن أُريد بإجراء البراءة التأمين في حالة ترك الأعمّ بما يتضمّنه ترك الأخصّ ، فهو غير ممكن أيضاً ، لأنّه ترخيص في المخالفة القطعية .
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 168
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص١٦٨