والمصنّف كما تقدّم في البحث .
وقد فصّل السيد الخوئي في إجراء البراءة وعدمها بعد تقسيمه مسألة دوران الأمر بين التعيين والتخيير إلى ثلاثة أقسام ، هي :
القسم الأوّل : ما إذا دار الأمر بين التعيين والتخيير في مرحلة الجعل في الأحكام الواقعية ، كما إذا شكّ في صلاة الجمعة في عصر الغيبة هل هي واجب تعييني أم تخييري ، فقال إن المرجع في هذه الحالة هو البراءة عن وجوب ما يحتمل كونه واجباً تعيينياً ، وعلّل ذلك بأن « تعلّق التكليف بالجامع أمر معلوم ، وتعلّقه بخصوص كلّ من الفعلين مجهول ، فيرجع فيه إلى البراءة العقلية » « 1 » .
القسم الثاني : ما إذا دار الأمر بين التعيين والتخيير في مرحلة الجعل في الأحكام الظاهرية ومقام الحجّية ، كما إذا شكّ في أن تقليد الأعلم هل هو واجب تعييني أم واجب تخييري ، وهنا لابدّ من الاحتياط والحكم بالتعيين ، لأنّ « ما علم حجّيته مردّدة بين كونها تعيينية أو تخييرية قاطع للعذر في مقام الامتثال ومبرئ للذمّة في مقام الظاهر ، وأمّا الطرف الآخر المحتمل كونه حجّة تخييراً فهو محكوم بعدم الحجّية عقلًا وشرعاً ؛ لما عرفت في محلّه من أن الشكّ بالحجّية في مقام الجعل مساوق للقطع بعدم الحجّية الفعلية ، فكلما شكّ في حجّيته لشبهة حكمية أو موضوعية ، لا يصحّ الاعتماد عليه في مقام العمل ، كما لا يصحّ إسناد مؤدّاه إلى المولى ولو ظاهراً » « 2 » .
القسم الثالث : « وهو إذا دار الأمر بين التعيين والتخيير في مقام الامتثال لأجل التزاحم ، فالحقّ فيه هو الحكم بالتعيين » « 3 » . كما إذا كان هناك غريقان يحتمل كون أحدهما نبيّاً ، ولم نتمكّن إلّا من انقاذ أحدهما ، فيدور الأمر بين
هامش
( 1 ) دراسات في علم الأصول : ج 3 ، ص 443 .
( 2 ) المصدر السابق : ص 443 - 444 .
( 3 ) انظر دراسات في علم الأصول : ج 3 ، ص 444 .