عن الأعمّ ( أي الأكثر وهو الإكرام ) مع الإتيان بالأخصّ ( وهو الأقلّ أي الإطعام ) . فهو غير معقول ؛ لأنّه مع ترك الأعمّ وهو الإكرام ، لابدّ من ترك الأخصّ وهو الإطعام ؛ لأنّه لا يمكن الإتيان بالأخصّ عند ترك الأعمّ ، لأنّ نفي الأعمّ يتضمّن نفي الأخصّ ، وإن أُريد بإجراء البراءة التأمين في حالة ترك الأعمّ ( الإكرام ) بما يتضمّنه ترك الأخصّ ( الإطعام ) فهو غير ممكن أيضاً ، لأنّه ترخيص في المخالفة القطعية ، ومن الواضح أن الأصل العملي لا يؤمّن عن المخالفة القطعية وإنما يؤمّن عن المخالفة الاحتمالية ، وعليه فتجري البراءة عن الأخصّ بلا معارض ، وهو معنى الانحلال الحكمي .
« والحاصل هو أن الاختلاف فيما دار بينهما العلم الإجمالي هنا ، هو اختلاف في اللحاظ ، وليس اختلافاً في الملحوظ . . . وبناءً على هذا يمكن القول إن الجنس والنوع في المقام إذا لاحظناهما بما لهما من حدّ الاستبطان والتفصيل ، فهما متباينان ، وليس أقلّ وأكثر ، فإن مفهوم الإطعام بما أنه يستبطن فيه الإكرام ، يباين الإطعام الملحوظ بالتفصيل ، وليس بما هو مستبطن .
ولكن عرفت سابقاً : أن الذي يدخل في العهدة إنما هو ذات المحدود والملحوظ ، وليس هذا الحدّ الإجمالي والتفصيلي ، وحينئذٍ تكون النسبة بينهما - بما هما ذات المحدود والملحوظ - نسبة الأقلّ والأكثر ، فما هو في العهدة قطعاً هو وجوب الإكرام الذي هو الجنس ، وتجري البراءة عن الخصوصية الزائدة التي هي الفصل المشكوك ، وهو خصوص الإطعام » « 1 » .
الأقوال في مسألة دوران الأمر بين التعيين والتخيير
القول الأوّل : إجراء البراءة عن الأكثر : ذهب إلى ذلك الشيخ الأنصاري « 2 »
هامش
( 1 ) بحوث في الأصول ، تقريرات الشيخ حسن عبد الساتر : ج 12 ، ص 310 .
( 2 ) فرائد الأصول : ج 2 ، ص 357 .