تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
البساطة لا بنحو التركب ؛ لأنّ الإنسان هو الحيوان الناطق ، وسيأتي مزيد توضيح لمعنى الإجمال في التعليق على النصّ . الحالة الثانية : التغاير بين المفهومين في ذات الملحوظ : التغاير في الحالة الثانية بين المفهومين في ذات الملحوظ لا في مجرّد الإجمال في اللحاظ وتفصيليته ، كما لو علم بوجوب إكرام زيد كيفما اتّفق سواء بالإطعام أو باهداء شيء له ونحو ذلك وبين إكرامه بالإطعام فقط ، ففي هذه الحالة نجد أن مفهوم الإكرام ليس محفوظاً في مفهوم الإطعام انحفاظ الجنس في النوع ، لأنّ مفهوم الإكرام يختلف عن مفهوم الإطعام بذاته ، وإن كان أحدهما في الخارج أعمّ صدقاً من الآخر . إذا تبيّنت هاتان الحالتان من حالات التغاير بين المفهومين يتّضح أن الدوران بين المفهومين في الحالة الأولى ( التغاير بين المفهومين على أساس الإجمال والتفصيل في اللحاظ ) هو دوران بين الأقلّ والأكثر ؛ لأنّ التغاير بين المفهومين هو بالإجمال والتفصيل ، ومن الواضح أن الإجمال والتفصيل من خصوصيات اللحاظ التي لا تدخل في العهدة ، لأنّ الذي يدخل في عهدة المكلّف هو ذات الملحوظ ، ومن الواضح أن ذات الملحوظ مردّد بين الأقلّ ( وهو الجنس ) وبين الأكثر ( وهو النوع ) فتجري البراءة عن الأكثر ، وهو إكرام الإنسان بخصوصه . « والخلاصة : أن الاختلاف هنا اختلاف لحاظي ، لا اختلاف في الملحوظ ، ولذا قالوا : إن الجنس والفصل أجزاء للحدود ، دون المحدود ، هذا ما ذهبوا إليه في المقام . وعليه نقول : إنّ الجنس والنوع إذا لاحظناهما بما لهما من حدّ الكمون والتفصيل كانا متباينين ، لا أقلّ وأكثر ، فالإنسان بما أنّه فيه الحيوان يباين الحيوان الملحوظ بالتفصيل لا بالكمون ، ولكن هذا الحدّ الإجمالي والتفصيلي ليس هو الذي يدخل في العهدة ، وإنما الذي يدخل في العهدة هو ذات المحدود والملحوظ ، والنسبة بينهما - بما هما ذات المحدود والملحوظ - هي نسبة الأقلّ