تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧

الحكم في مسألة الدوران بين التعيين والتخيير العقلي

أمّا بالنسبة لحكم الدوران بين التعيين والتخيير العقلي ، كما لو طلب المولى من المكلّف إطعام حيوان وتردّد بين كون طلب المولى هو إطعام حيوان محدّد كالإنسان مثلًا وبين إطعام حيوان غير محدّد ، ففي مثل هذه الحالة إذا لاحظنا الإنسان والحيوان بلحاظ كونهما مفهومين ، فلا شكّ أنهما مفهومان متغايران ، لأنّ مفهوم الحيوان غير مفهوم الإنسان ، ويكون الدوران بين التعيين والتخيير العقلي من الدوران بين المتباينين ؛ لأنّ النسبة بين المفهومين هي نسبة التباين . لكن إذا لوحظا من جهة عالم الصدق في الخارج ، فنجد بينهما عموماً وخصوصاً مطلقاً ؛ لأنّ الحيوان أعمّ صدقاً من الإنسان ، لكون الحيوان يصدق على الإنسان وعلى غيره ، في حين إن الإنسان لا يصدق إلّا على نفسه ، ويكون الدوران بين التعيين والتخيير العقلي من موارد الدوران بين الأقلّ والأكثر ، لأنّ مفهوم الحيوان أعمّ صدقاً من مفهوم الإنسان ، فتجري البراءة عن الأكثر وهو التعيين ( إطعام الإنسان ) لأنّ فيه كلفة ومؤونة زائدة على وجوب الإطعام ، وهي كون وجوب الإطعام لخصوص الإنسان فقط دون غيره من أفراد الحيوان . والتحقيق في ذلك هو أنه : لكي يتبيّن الحكم في مسألة الدوران بين التعيين والتخيير العقلي الذي يشترط فيه أن يكون بين مفهومين متغايرين في المفهومية ، لابدّ من بيان حالات التغاير بين المفهومين ، لأنّ التغاير بين المفهومين له حالتان : الحالة الأولى : التغاير على أساس الإجمال والتفصيل في اللحاظ : وذلك من قبيل مفهوم الحيوان ومفهوم الإنسان ، لأنّ مفهوم الحيوان وهو الجنس مندمج بالإنسان وهو النوع ومحفوظ فيه ، ولكن على نحو اللفّ والإجمال ، إذ الإنسان هو حيوان وناطق ، فهو يتضمّن الحيوانية والناطقية ، لكن الحيوانية ملحوظة فيه بنحو الإجمال لا التفصيل . والمراد من الإجمال هنا : البساطة ، أي أن الحيوان موجود في الإنسان بنحو