الشرح
من المسائل المرتبطة بدوران الأمر بين الأقلّ والأكثر : مسألة دوران الأمر بين التعيين والتخيير العقلي ، كما لو تردّد الأمر بين وجوب جامع وبين وجوب حصّة بعينها من الجامع ، كما لو دار الأمر بين وجوب متعلّق إمّا بعنوان خاصّ كالإنسان ، أو بعنوان آخر مغاير له مفهوماً ، لكنه أعمّ صدقاً كالحيوان ، فيدور الأمر بين التخيير والتعيين العقلي ؛ لأنّ الوجوب إن كان ثابتاً للحيوان ، فالعقل يحكم بالتخيير بين الإنسان وبين فرد من بقية أفراد الحيوان ، وإن كان ثابتاً للإنسان تعيَّن به خاصّة من دون تخيير .
ودوران الأمر بين التخيير والتعيين العقلي يقابل دوان الأمر بين التخيير والتعيين الشرعي الذي يتصدّى المولى فيه لبيان البدائل التي يحصل بها امتثال الواجب ، كما في كفارة الإفطار متعمّداً في شهر رمضان المخيّرة بين العتق والإطعام والصيام . ويطلق على البحث في المقام : دوران الأمر بين التعيين والتخيير العقلي ؛ لأنّه مرتبط بأمور عقلية تحليلية ، كالجنس والنوع والفصل ونحوها ، كما سيتّضح في مطاوي البحث .
تحرير محلّ النزاع في دوران الأمر بين التعيين والتخيير العقلي
وقع النزاع في هذه المسألة وهي : أن دوران الأمر بين التعيين والتخيير العقلي هل هو من مصاديق دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر ، لتجري البراءة عن الأكثر وهو التعيين ، أم أنه من دوران الأمر بين المتباينين ، فيكون العلم الإجمالي منجّزاً ، ولا مجال لإجراء البراءة فيه لتمامية أركانه .
انتهى السيد الشهيد إلى أن مسألة دوران الأمر بين التعيين والتخيير من موارد الأقلّ والأكثر الذي تجري فيه البراءة عن الأكثر ، كما سيتّضح .