وهذا ما أشار إليه السيد الشهيد قدس سرة بقوله : « والتحقيق فيها على ضوء ما تقدّم في الدوران بين الأقلّ والأكثر بلحاظ الأجزاء هو جريان البراءة عن وجوب الشرط سواء كان شرطاً لمتعلّق التكليف كالطهارة في الصلاة أو شرطاً لمتعلّق المتعلّق كاشتراط الإيمان في عتق الرقبة ، لأنّ مرجع الشرطية إلى تقيّد الواجب بقيد زائد وانبساط الأمر على التقيّد كما تقدّم في محلّه ، فالشكّ فيها شكّ في الأمر بالتقيّد المذكور زائداً على الأمر بذات المقيّد وهو من الدوران بين الأقلّ والأكثر بلحاظ ما يدخل في العهدة وإن لم يكن كذلك بلحاظ حدّ الواجب أو الوجوب ، وهذا يعني انحلال العلم الإجمالي انحلالًا حقيقياً إلى علم تفصيلي بالأقلّ وشكّ بدويّ بالزائد بلحاظ ما يدخل في العهدة فتجري البراءة عنه » « 1 » .
تفصيل العراقي في إجراء البراءة في شرطية متعلّق المتعلّق
ذهب المحقّق العراقي قدس سرة إلى أن الصحيح في المقام هو الانحلال بالنسبة إلى الشرط الراجع إلى المتعلّق ، أمّا إذا كان الشرط راجعاً إلى متعلّق المتعلّق فيرى التفصيل في حالاته .
بيان ذلك : إن الشروط الراجعة إلى متعلّق المتعلّق على نحوين .
فتارةً : تكون من الشروط القابلة لإضافتها إلى المتعلّق ، فإذا قال المولى : اعتق رقبة ، فالمكلّف إذا أراد أن يعتق رقبة كافرة ثم علم أن الرقبة المطلوب عتقها هي الرقبة المؤمنة ، فالشرط هنا - الإيمان - يمكن أن يضاف إلى الرقبة وذلك بتحويلها من رقبة كافرة إلى رقبة مؤمنة ؛ لأنّ جعل الكافر مؤمناً أمر ممكن .
وأخرى : الشروط الراجعة إلى متعلّق المتعلّق ، والتي لا تكون قابلة لإضافتها إلى المتعلّق ؛ من قبيل شرط الهاشمية بالنسبة إلى الفقير الذي يجب إكرامه ، فلو أراد المكلّف إكرام الفقير غير الهاشمي ، ثم علم بأن الواجب إكرامه
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 5 ، ص 352 .