تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
النحو الثاني : شرائط متعلّق المتعلّق ، من قبيل الرقبة في قول المولى : « اعتق رقبة » ، فالمتعلّق هو العتق ، ومتعلّق المتعلّق هو الرقبة . والشكّ في شرطية متعلّق المتعلّق هو الشكّ في أخذ شرط في متعلّق المتعلّق ، من قبيل الشكّ في شرطية الإيمان في الرقبة . وعلى كلا التقديرين - أي سواءٌ كان الشكّ في المتعلّق أو في متعلّق المتعلّق - تارةً يكون أمراً وجودياً مغايراً مع المشروط ، وأخرى يكون أمراً عدمياً ، والأوّل ( الأمر الوجودي ) من قبيل الطهارة بالنسبة إلى الصلاة ، فالطهارة أمر وجودي ، والثاني ( الأمر العدمي ) من قبيل مانعية لبس ما لا يؤكل لحمه في الصلاة .

استدلال المصنف على جريان البراءة عن الزائد

هنالك أقوال متعدّدة « 1 » في هذه المسألة ، أمّا بالنسبة إلى المصنّف فقد ذهب إلى جريان البراءة عن وجوب الزائد - أي الشرط المشكوك - والاكتفاء بالإتيان بالأقلّ ، كما هو الحال في مسألة الدوران بين الأقلّ والأكثر في الأجزاء . ويبتني استدلاله قدس سرة على البراءة عن الزائد على مقدّمة تقدّمت في القسم الأوّل حاصلها : أن الأمر ينبسط على المقيّد وتقيّده ، يعني يحصّصه بحصّة معيّنة . فاشتراط المولى الصلاة بالطهارة يعني تحصّص هذا الواجب بحصّة خاصّة ، مما يعني أن الأمر منبسط على ذات الفعل ( وهو الصلاة ) وعلى تقيّده بذلك القيد ( وهو الطهارة ) وقد أشار المصنّف إلى هذه المقدّمة في الحلقة الثانية تحت عنوان « المسؤولية تجاه القيود والمقدّمات » وذكر فيها أنه : « في مورد المقدّمة الشرعية الوجودية قد يتعلّق الأمر بالمقيّد [ أي الصلاة عن طهارة ] . والمقيّد عبارة عن ذات المقيّد والتقيّد ، وأن المقدّمة المذكورة [ الوضوء ] مقدّمة عقلية للتقيّد » « 2 » .
هامش
( 1 ) سوف نذكر الأقوال آخر بعد التعليق على النصّ إن شاء الله تعالى . ( 2 ) دروس في علم الأصول : ص 200 .
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 138 | الشيخ على حمود العبادي