تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
وذكر هذا الكلام مرّة أخرى في التقسيم الثالث من مسألة شمول الوجوب الغيري ، حيث قال : « إنّ أخذها قيداً يعني تحصيص الواجب بها وجعل الأمر متعلّقاً بالتقيّد ، فيكون تقيّد الفعل بمقدّمته الشرعية واجباً نفسياً ضمنياً لا القيد نفسه . فإن قيل : إنّ التقيّد منتزع عن القيد ، فالأمر به أمر بالقيد ، كان الجواب : أن القيد وإن كان دخيلًا في حصول التقيّد لأنّه طرف له ، لكن هذا لا يعني كونه عينه ، بل التقيّد بما هو معنى حرفيّ له حظّ من الوجود والواقعية مغاير لوجود طرفيه ، وذلك هو متعلّق الأمر النفسي ضمناً » « 1 » . وبهذا يتبيّن أنّ مرجع الشرطية في الواجب ( الصلاة ) إلى تقيّد الفعل الواجب بقيد وانبساط الأمر على التقيّد ، وعليه يكون الشكّ في الشرطية شكّاً في التقيّد ، وإذا لاحظنا مقدار ما يدخل في عهدة المكلّف في حالة وجود الشرط وعدمه ، نجده مردّداً بين الأقلّ والأكثر ، أي أننا نعلم علماً تفصيلياً بوجوب أصل الصلاة ، لكنا نشكّ في وجوب تقيّده بالطهارة ، فنجري البراءة عن التقيّد . إن قيل : إن الشكّ في وجوب الشرط وعدمه هو من قبيل تردّد الواجب بين متباينين ، الموجب للاحتياط ، لأنّه يدور أمره بين الصلاة الفاقدة لشرطية الطهارة وبين الصلاة الواجدة لشرطية الطهارة ، ومن الواضح أن كلتيهما ( الصلاة الواجدة للطهارة والفاقدة لها ) أمران متباينان ، وليس من موارد الدوران بين الأقلّ والأكثر ، وعليه يجب الاحتياط . الجواب : إن هذا يصحّ فيما إذا لاحظنا حدّ الواجب ، أو الوجوب ، فإنّ التقيّد بالطهارة وعدمه حدّان للواجب ، ويكون العلم به من حالات تردّد الواجب بين متباينين ، أمّا إذا لاحظنا عالم المقدار الذي يدخل في العهدة فيختلف الحال ؛ لأنّه في عالم العهدة نرى أن هذا التردّد تردّد بين الأقلّ والأكثر ،
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : ص 282 .