تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
لأنا نعلم باشتغال الذمّة بأصل الصلاة ونشكّ في اشتغالها بالتقيّد بالطهارة . والحاصل أن الشكّ في الشرطية - حيث إنّه مبنيّ على النظر إلى عالم العهدة - فلابدّ أن يكون من موارد الدوران بين الأقلّ والأكثر ، لا أنه مبنيّ على النظر إلى حدّ الواجب أو الوجوب ليكون من باب تردّد الواجب بين متباينين .

عدم الفرق في إجراء البراءة بين كون الشرط للمتعلّق أو لمتعلّق المتعلّق

إن ما تقدّم من الاكتفاء بالأقلّ والبراءة عن الشرط الزائد لا يفرق فيه بين أن يكون الشرط المشكوك راجعاً إلى متعلّق الأمرأي الواجب - أو إلى متعلّق المتعلّق . بيان ذلك : إن الشروط على نحوين ، كما تقدّم : النحو الأوّل : شرط المتعلّق كالطهارة بالنسبة إلى الصلاة ، فالوجوب هو الحكم ، والصلاة هي متعلّق الحكم ، والطهارة هي شرط المتعلّق - الصلاة - من قبيل شرط العربية في العتق ، فالوجوب هو الحكم ، والمتعلّق هو العتق ، والعربية شرط المتعلّق . النحو الثاني : شرط متعلّق المتعلّق - أي الموضوع - من قبيل شرطية الإيمان في الرقبة في قوله : اعتق رقبة ، أو اشتراط العدالة بالفقير الذي يجب إكرامه . وعلى كلا التقديرين - أي سواء كان الشرط شرطاً للمتعلّق ، أو لمتعلّق المتعلّق - تجري البراءة عن الشرط المشكوك ، لأنّه يكون من الشكّ في التكليف الزائد الذي هو مجرى للبراءة ، لأنّه من موارد دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر . أمّا شرط المتعلّق ، فالأمر واضح كما تقدّم بيانه . وأمّا الشرط الراجع إلى متعلّق المتعلّق فيكون أمر الواجب يدور بين كونه عتق رقبة مؤمنة وبين عتق مطلق الرقبة ولو كانت كافرة ، ومن الواضح إن عتق الرقبة المؤمنة هو الأكثر ؛ لما فيه من مؤونة زائدة وهي شرطية الإيمان ، فيدور الأمر بين الأقلّ والأكثر الذي تقدّم كونه مجرى للبراءة عن الأكثر والاكتفاء بالأقلّ .