تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤

مناقشة السيد الشهيد للمحقّق العراقي

إن كلام المحقّق العراقي قدس سرة صحيح فيما لو كان نظرنا إلى عالم الامتثال في الخارج ، ففي عالم الامتثال يمكن أن يقال إن المأتي به خارجاً قد لا يصلح لضمّ الزائد إليه ، فلابدّ من إلغائه رأساً واستبداله بفرد جديد . ويرد عليه : أن الميزان في ملاحظة الدوران هو عالم الجعل وتعلّق الوجوب وليس عالم التطبيق والامتثال في الخارج ، وفي عالم الجعل والوجوب نجد أن الدوران في كلتا الحالتين من الدوران بين الأقلّ والأكثر ، ففي الحالة الأولى نعلم بوجوب العتق ونشكّ في وجوب التقيّد بالإيمان ، فتجري البراءة عنه ، وفي الحالة الثانية نعلم بوجوب إكرام الفقير ، ونشكّ في وجوب التقيّد بالهاشمية ، فتجري البراءة عنه أيضاً ، ومردّ ذلك إلى أنه في عالم الجعل والعهدة يكون معروض الوجوب جزماً هو ذات الطبيعي ، ويشكّ في عروض هذا الوجوب على التقييد ، سواء أمكن الإكمال أم لم يمكن ، فالشكّ في أصل التكليف ، حيث يجزم بجعل الوجوب على طبيعي العتق أو طبيعي إطعام الفقير ، ويشكّ في جعل الوجوب على التقييد بالمؤمنة وبالهاشمية ، فينفى هذا التقييد بالبراءة « 1 » .

حكم الشكّ في المانعية

تقدّم في أوّل هذا البحث أن الأمر المشكوك ، تارةً يكون أمراً وجودياً كالطهارة في الصلاة ، وأخرى يكون أمراً عدمياً من قبيل اشتراط الصلاة بعدم لبس ما لا يؤكل لحمه ، الذي يعبَّر عنه بالمانع ، ففي كلتا الحالتين تجري البراءة عن الشرط والمانع المشكوك . فلو شككنا في مانعية البكاء من صحّة الصلاة ، فيمكن أن نجري البراءة عن هذه المانعية ، كما هو الحال في إجراء البراءة عن الشرط المشكوك ، وذلك لأنّ كلا الأمرين - الشرط والمانع - يرجع إلى
هامش
( 1 ) يوجد بيان آخر لهذا الوجه سوف نذكره في التعليق على النصّ .