كالهاشمية ونحوها بالمصير - فيما كان من قبيل الأوّل إلى البراءة نظراً إلى رجوع الشكّ حينئذٍ في كلّ ما يفرض كونه من أفراد الطبيعي وينطبق عليه أوّل وجود الطبيعي - إلى أن الواجب هذه الحصّة الفاقدة للخصوصية أو هي بشرط وجدانها للخصوصية الزائدة القابلة لطروّها عليها فيرجع إلى الأقلّ والأكثر وتجري فيه البراءة عقليّها ونقليّها ، من غير فرق بين أن يكون القيد متّحداً مع المشروط وقائماً به ، وبين أن يكون خارجاً عنه ومغايراً معه في الوجود .
وفي الثاني : إلى الاشتغال ؛ لرجوع الشكّ حينئذٍ إلى الشكّ في أن الواجب هو خصوص الحصّة الواجدة للخصوصية أو الجامع بينها وبين الفاقد الذي هو غير قابل لأن يوجد مع الخصوصية ، فينتهى الأمر إلى الدوران بين التعيين والتخيير والعلم الإجمالي بين المتباينين بنحو ما قرّبناه في الدوران بين الجنس والنوع ، فيجب الاحتياط بإتيان الواجد للخصوصية .
والسرّ في الفرق المزبور بعد اقتضاء التكليف بالطبيعي الصرف بنظر العقل مطلوبية أوّل وجوده هو أن في فرض قابلية جميع أفراد الطبيعي لطروّ الخصوصية عليه يكون كلّ ما يفرض عند العقل كونه أوّل وجود لهذه الطبيعة يعلم بمطلوبية ذاته وإنما الشكّ في أنه هو الواجب أو هو مع الخصوصية الزائدة القابلة لطروّها عليه ؟ وبذلك يندرج في الأقلّ والأكثر ، بخلاف فرض عدم قابلية بعض أفراد الطبيعي لطروّ الخصوصية عليه ، فإنه لو فرض كون الفرد الفاقد للخصوصية أوّل وجوده لا يعلم بمطلوبية الحصّة المحفوظة في ضمنه ، لاحتمال كون المطلوب هي الحصّة الواجدة للخصوصية أو القابلة لإيجادها فيها ، فيندرج بذلك في المتباينين ، لتردّد الواجب حينئذٍ بين الجامع بين الوجودين أو خصوص الواجد للخصوصية ، فيجب فيه الاحتياط بإتيان الواجد للخصوصية » « 1 » .
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار : ج 3 ، ص 400 .