الشرح
تقدّم الكلام في البحث السابق في دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر في الأجزاء ، وتبيّن أن السيد الشهيد قدس سرة انتهى إلى إمكان جريان البراءة عن الجزء المشكوك والاكتفاء بالإتيان بالأقلّ .
وفي هذا البحث نتناول دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر في الشرائط .
وقبل الولوج في البحث ينبغي بيان محلّ البحث ، ثمّ بيان أقسام الشرائط المتصوّرة في المقام - في مقدّمتين - :
المقدمة الأولى : بيان محلّ البحث في الأقلّ والأكثر في الشرائط
من الواضح أن دوران الأمر بين التعيين والتخيير له موارد متعدّدة :
المورد الأوّل : دوران الأمر بين التعيين والتخيير في المسألة الأصولية : وذلك من قبيل تعارض النصّين مع ثبوت مزيّة في أحدهما يحتمل أن تكون مرجّحة لذيها ، وعدم إطلاق يدلّ على التخيير حتّى في هذه الصورة ، فالأمر دائر بين حجّية ذي المزية فقط وبين حجّية أحدهما بنحو التخيير ، وفي مثل هذه الحالة يلتزم بالتعيين ، لأنّ ذا المزيّة مقطوع الحجّية على كلا التقديرين . وأمّا غيره فهو مشكوك الحجّية . وحيث إن الشكّ في الحجّية يلازم القطع بعدمها ، فيتعيّن الالتزام بذي المزيّة .
المورد الثاني : دوران الأمر بين التعيين والتخيير في باب التزاحم : وذلك من قبيل التزاحم بين واجبين أحدهما محتمل الأهمّية ، فيدور الأمر بين تعيين محتمل الأهمّية والتخيير بينه وبين غيره . وفي مثل ذلك يلتزم بالتعيين أيضاً .
المورد الثالث : دوران الأمر بين التعيين والتخيير في مقام الامتثال : وذلك من قبيل دوران الأمر في مقام الطاعة مع التمكّن من الإطاعة التفصيلية بين