تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
واحداً له امتثال واحد وعصيان واحد ، وهو متعلّق إمّا بالأقلّ وإمّا بالأكثر ، وله حالات متعدّدة :

الأولى : الدوران بين الأقلّ والأكثر في الأجزاء

أُقيمت عدة براهين على عدم إمكان جريان البراءة العقلية والشرعية : البرهان الأوّل : أن مسألة دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر الارتباطيين ، من العلم الإجمالي بين المتباينين ، وهو العلم بوجوب متعلّق إمّا بالتسعة أجزاء أو بمجموع العشرة أجزاء ، فيكون الأكثر مبايناً للأقلّ ، فيتنجّز . مناقشة البرهان الأوّل : أُجيب على هذا البرهان بوجوه أربعة : الوجه الأوّل : إن هذا العلم الإجمالي منحلّ بالعلم التفصيلي بوجوب الأقلّ على كلّ تقدير ، إمّا وجوباً نفسياً أو وجوباً غيرياً ؛ لكونه جزء الواجب ومقدّمة داخلية له . ناقش السيد الشهيد هذا الوجه بأنه متوقّف على القول بأن الأجزاء هي مقدّمات داخلية ، والقول بوجوب المقدّمات الداخلية تتّصف بالوجوب كالمقدّمات الخارجية ، وكلاهما غير تامّ . الوجه الثاني : أن العلم الإجمالي بوجوب الأقلّ أو الأكثر المشتمل على الزائد منحلّ بالعلم التفصيلي بالوجوب النفسي للأقلّ ؛ لأنّ الأقلّ واجب وجوبا نفسياً ، إمّا استقلالًا أو ضمن الأكثر ، وعليه يكون وجوب الأقلّ نفسياً ، وهو معلوم تفصيلًا وإن كان مردّداً بين الاستقلالي والضمني ، وهذا المعلوم التفصيلي ( الوجوب النفسي للأقلّ ) مصداق للجامع المعلوم بالإجمال ، فينحلّ العلم الإجمالي . مناقشة الوجه الثاني : حاول المحقّقون الإجابة على هذا الوجه بعدّة مناقشات : المناقشة الأولى : أن المعلوم بالتفصيل ليس مصداقاً للمعلوم بالإجمال .