تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
ناقش السيد الشهيد هذا البرهان بوجهين : الوجه الأوّل : لا دليل على أن لكلّ واجب غرضاً وحدانياً وبسيطاً إمّا أن يوجد وإمّا أن يعدم ، بل الأغراض المترتّبة على الأحكام لها درجات ومراتب . الوجه الثاني : أن الغرض إنما يتنجّز عقلًا بالوصول إذا كان مقروناً بتصدّي المولى لجعله وإبراز مطلوبيته ، فما لم يثبت هذا الجعل والاعتبار فلا يدخل في العهدة ، وعليه فاحتمال تحقّق الغرض بالإتيان بالأكثر لا أثر له . البرهان الثالث : إن وجوب الأقلّ معلوم تفصيلًا ، إمّا الأقلّ بالتسعة أجزاء مستقلّة وإمّا التسعة الضمنية - أي مع الجزء العاشر - فالأقلّ منجّز على المكلّف ، فيجب امتثاله للخروج من العهدة . مناقشة البرهان الثالث : إنّ عدم اليقين بفراغ الذمّة من التكليف المعلوم ، إنما يوجب الاحتياط والاشتغال عقلًا في حالة كون سبب الشكّ هو الشكّ في الإتيان بمتعلّقه ، وهذا غير حاصل في المقام . البرهان الرابع : هذا البرهان يجري في الواجبات الارتباطية التي يحرم قطعها عند الشروع بها ؛ وحاصله : أن الانسان إذا دخل في الصلاة يحصل عنده علم إجمالي بين المتباينين ، لأنّ الصلاة الواجبة في الواقع ، إمّا الصلاة بلا سورة وهي هذه الصلاة التي يصلّيها فيحرم قطعها ، وإمّا الصلاة الواجبة في الواقع هي الصلاة مع السورة ، فيجب إعادتها مع السورة ، فيدور أمره بين حرمة القطع وبين إعادتها واستبدالها بصلاة مع السورة ، وإذا كان الأمر كذلك يكون العلم الإجمالي منجّزاً لكلا الطرفين . مناقشة السيد الشهيد للبرهان الرابع : حُقّق في محلّه أن الصلاة التي يحرم قطعها هي الصلاة الصحيحة في نظر الشارع ولو ظاهراً ، وانطباق هذا العنوان - أي الصلاة الصحيحة - على الصلاة المفروضة في المقام فرع جريان البراءة عن وجوب الزائد . فإذا جرت البراءة عن الوجوب الزائد ، ثبتت صحة الصلاة