مناقشة السيد الخوئي لصاحب الكفاية
إن هذا العلم الإجمالي كما يمنع عن جريان أصالة البراءة العقلية ، يمنع عن جريان أصالة البراءة الشرعية أيضاً ، لما مرّ من أنها لا تدلّ على دفع العقاب على ترك تحصيل الغرض المشكوك ، إلا إذا دلّت على الأقلّ ، وهي لا تدلّ على ذلك إلا على القول بالأصل المثبت .
وهذا ما ذكره بقوله : ( التحقيق عدم صحّة التفكيك بين البراءة العقلية والشرعية ، وأنه على تقدير عدم جريان البراءة العقلية كما هو المفروض لا مجال لجريان البراءة الشرعية أيضاً . وذلك لأن . . . الغرض الواصل بالعلم الإجمالي لو لزم تحصيله على كل تقدير كما هو المفروض ، فلا ينفع الرجوع إلى مثل حديث الرفع مع الشك في حصول الغرض بإتيان الأقل ، إذ غاية ما يدلّ عليه حديث الرفع ونحوه من أدلّة البراءة الشرعية هو رفع الجزئية عن الجزء المشكوك فيه ظاهراً ، بمعنى عدم العقاب على تركه . ومن المعلوم أن رفع الجزئية عن الجزء المشكوك فيه ظاهراً لا يدلّ على كون الغرض مترتّباً على الأقلّ .
بعبارة أخرى : أصالة عدم جزئية المشكوك لا يترتّب عليها كون الغرض مترتّباً على الأقل ، لعدم كونه من آثاره الشرعية ، فإحراز كون الغرض مترتّباً على الأقل بها مبنيّ على القول بالأصل المثبت ولا نقول به ، فيجب الإتيان بالأكثر لإحراز حصول الغرض .
بعبارة ثالثة : بعد الالتزام بوجوب تحصيل الغرض بحكم العقل وكون المكلّف معاقباً بترك تحصيله ، لا ينفع الرجوع إلى مثل حديث الرفع ، لكونه دالًا على عدم العقاب بترك الجزء المشكوك فيه ، لا على رفع العقاب بترك تحصيل الغرض ) « 1 » .
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 2 ، ص 439 .