تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
الشك في وجوب الأكثر ، فيكون متحققاً في المقام ، وعليه فلابدّ من جريانها ، فإذا جرت أمّنت عن روح التكليف وحقيقته أيضاً ، فالنتيجة أنه يمكن التفكيك بينهما . وهذا ما أشار إليه بقوله متمّماً : ( وثانياً : إن التكاليف تنجيزاً أو تعذيراً إنما تلحظ بمعناها الحرفي وبما هي حافظة لما وراءها من المبادئ والأغراض ، إذ بقطع النظر عن ذلك لا تكون إلا اعتبارات جوفاء لا معنى للتنجيز أو التعذير عنها ، فالبراءة الشرعية الجارية عن التكليف المشكوك تؤمّن بالدلالة العرفية المطابقية عن روح التكليف وجوهره وهو الغرض من ورائه . وعليه يمكن دعوى التفصيل بين البراءتين بان الغرض حيث إنه وجداني ومعلوم فلا انحلال فيه كما أن البيان تامّ بالنسبة إليه - مع قطع النّظر عما تقدّم في محلّه - فلا تجري بلحاظه قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، وأما البراءة الشرعية فهي تجري عن الزائد والذي ليس وجوبه معلوماً وبجريانها عنه تؤمّن عن روح التكليف وجوهره ) .

خلاصة ما تقدم

تنقسم حالات الشكّ في الأقلّ الأكثر إلى حالتين : الحالة الأولى : الشكّ بين الأقلّ والأكثر الاستقلالي ، بمعنى أن ما يتميّز به الأكثر على تقدير وجوبه يكون واجباً مستقلًا عن وجوب الأقلّ ، ولا إشكال بين الاعلام في تنجّز وجوب الأقلّ ، وذلك للعلم التفصيلي به ، سواء كان الواجب واقعاً هو الأقلّ أم الأكثر ، أمّا وجوب الزائد فهو مشكوك بشكّ بدوي ، فتجري عنه البراءة عقلًا وشرعاً على مسلك المشهور ( قبح العقاب بلا بيان ) وشرعاً فقط على مسلك حقّ الطاعة . الحالة الثانية : الشكّ بين الأقلّ والأكثر الارتباطي ، أي أن هناك وجوباً