تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧

مناقشة الشهيد الصدر للسيد الخوئي

حاصل مناقشة الشهيد الصدر بالنقض أولًا وبالحلّ ثانياً . أما النقض ، فلأن ما ذكره السيد الخوئي منقوض بالشبهات البدوية ، بتقريب أن أصالة البراءة عن الوجوب أو الحرمة في هذه الشبهات إنما تكون مؤمنة من ناحية التكليف فحسب دون احتمال الغرض ، فإذن لابد من التمسك بأصالة البراءة العقلية للتأمين من ناحية احتمال الغرض ، ولازم ذلك أن البراءة الشرعية في الشبهات البدوية بحاجة دائماً إلى ضمّ البراءة العقلية إليها ، وحينئذ فيلزم كون البراءة الشرعية في الشبهات البدوية لغواً ، إذ يجوز الاكتفاء بأصالة البراءة العقلية فيها لدفع احتمال العقاب . وهذا ما ذكره بقوله : ( وهذا الإشكال غير تامّ ؛ وذلك : أولًا : للنقض بموارد الشبهات البدوية ، فإن أدلّة البراءة لو كانت تؤمّن من ناحية التكليف فقط دون الغرض ، فاحتمال الغرض في موارد الشبهة البدوية لا مؤمّن عنه سوى البراءة العقلية على القول بها ، وهذا معناه أن البراءة الشرعية في الشبهات البدوية بحاجة إلى ضم البراءة العقلية دائماً فيلزم لغويتها ) « 1 » . وأما الحلّ ، فلأن التكليف الحقيقي الذي هو قابل للتنجيز والتعذير هو التكليف الذي فيه روح ومبدأ لا بما هو اعتبار فارغ مستقلّ ، لأنه بما هو اعتبار ملحوظ آلة ومرآة إلى ما وراءه وهو الغرض والمبدأ . وعلى هذا فيمكن دعوى التفصيل بين البراءة العقلية والبراءة الشرعية ، وذلك لأن الغرض حيث إنه واحد في الواقع ومعلوم إجمالًا بدون انحلال ، فيكون البيان تاماً ، ومعه لا موضوع للبراءة العقلية ، فعدم جريانها من جهة أنه الموضوع لها ، وأما البراءة الشرعية فحيث إن موضوعها الشك في التكليف وهو
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 5 ، ص 345 .