ظاهراً وتثبت حرمة قطعها ، فحرمة القطع مترتّبة على جريان البراءة عن الزائد ، فلا يعقل أن يستتبع أصلًا مؤمّناً عن حرمة القطع معارضاً لجريان البراءة عن الزائد ؛ لاستحالة إجراء أصالة البراءة عن حرمة القطع ، لأنّه يلزم من وجود الشيء عدمه .
البرهان الخامس : إن تردّد الواجب العبادي بين الأقلّ والأكثر يمكن تحويله إلى التردّد بين العامّين من وجه ، وعليه يجب الاحتياط ، وافتراق الأكثر عن الأقلّ فيما لو كان الفعل عبادياً لا توصّلياً .
مناقشة البرهان الخامس : إن هذا البرهان غير تامّ ؛ وذلك لبطلان المبنى الفقهي الذي اتكأ عليه الاستدلال .
البرهان السادس : أن المكلّف إذا شكّ بين أن تكون السورة جزءاً من الصلاة أو ليست جزءاً ، سوف يتشكّل عنده علم إجمالي ، إمّا بوجوب الإتيان بالسورة - إذا فرضنا أن السورة جزء من الصلاة واقعاً - وإمّا يحرم الإتيان بالسورة ؛ لعدم ثبوت جزئيتها في الصلاة ، وهذا العلم الإجمالي منجّز ؛ لأنّه يدور بين أمرين متباينين ، وعليه فلابدّ من الاحتياط وهو أن يأتي بالسورة لا بعنوان أنها جزء من الصلاة بل برجاء المطلوبية أو المطلوبية في الجملة .
مناقشة البرهان السادس : إن هذا العلم الإجمالي منحلّ انحلالًا حقيقياً بالعلم التفصيلي بكون الإتيان بالسورة بقصد الجزئية مبطلًا للصلاة ، لأنّ الشاكّ في الجزئية يعلم تفصيلًا بمبطلية الإتيان بالسورة بقصد الجزئية .
النتيجة النهائية من بحث دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر الارتباطي في الأجزاء هي : أن العلم الإجمالي بين الأقلّ والأكثر في الأجزاء غير منجّز لوجوب الأكثر ، لأنّه ينتهي إلى علم تفصيلي بوجوب الأقلّ وشكّ بدوي في الأكثر ، فتجري البراءة عن الزائد .
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 132
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص١٣٢