تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
جواب السيد الشهيد على المناقشة الأولى : إن الاستقلالية حدّ للوجوب ، والحدّ لا يدخل بالعهدة ؛ لأنّ الذي تشتغل به العهدة هو ذات الواجب النفسي من دون قيد الاستقلالية . المناقشة الثانية : إن العلم الإجمالي بوجوب الأقلّ أو الأكثر المشتمل على الزائد ، لا ينحلّ بالعلم التفصيلي بالوجوب النفسي للأقلّ استقلالًا أو ضمن الأكثر ؛ لأنّ العلم التفصيلي بوجوب الأقلّ إمّا استقلالًا أو ضمناً هو عين العلم الإجمالي ، وعليه فلا يحصل الانحلال . جواب السيد الشهيد على المناقشة الثانية : أن الإطلاق لا يدخل في العهدة . الوجه الثالث : إن العلم الإجمالي الذي أبرز للمنع عن جريان البراءة هو العلم بالوجوب بخصوصياته كوصف الإطلاق والاستقلالية والضمنية ، ومن الواضح أن مثل هذه الخصوصيات لا تصلح للتنجّز ، وإذا لوحظ العلم بالوجوب بالقدر الذي يصلح للتنجّز ، فحينئذ لا يوجد علم إجمالي أصلًا ، والموجود هو علم تفصيلي بوجوب الأقلّ وشكّ بدوي في وجوب الزائد . الوجه الرابع : الانحلال الحكمي للعلم الإجمالي ، أي إن العلم الإجمالي بين الأقلّ والأكثر منحلّ حكماً ؛ لانحلال الركن الثالث . مناقشة السيد الشهيد للوجه الرابع : إن هذا الوجه صحيح في نفسه ، لكن الملاحظة المتوجّهة إليه هو أن النوبة لا تصل إلى انحلال الركن الثالث ؛ وذلك لما تقدّم من عدم وجود علم إجمالي أصلًا ، وإنما الحاصل هو علم تفصيلي بالأقلّ وشكّ بدوي في وجوب الزائد . البرهان الثاني : أن الواجب المردّد بين الأقلّ والأكثر الارتباطيين لا يمكن أن يكون الغرض فيه مردّداً بينهما أيضاً ، بل لابدّ أن يكون الغرض أمراً وحدانياً ، وعليه فلابدّ من الاحتياط والإتيان بالأكثر ، ولذا يكون مجرى لأصالة الاشتغال .