تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
يكون العلم بالأقلّ هو عين العلم الإجمالي ، لأنه تفصيلي بالنسبة إلى الجامع ومجمل بالنسبة إلى خصوصيته من الاستقلالي أو الضمني ، فالعلم بأصل وجوب الأقل تفصيلي وبالنسبة إلى خصوصياته إجمالي ، وعلى هذا فانحلال العلم الإجمالي بالعلم التفصيلي بالأقل ، معناه انحلاله بنفسه وهذا كعلّية الشيء لنفسه مستحيل ، وعليه فلا يمكن انحلال العلم الإجمالي في المقام بالعلم التفصيلي بالأقل ، فإذا لم ينحل العلم الإجمالي فهو بيان ورافع لموضوع أصالة البراءة العقلية ، لأن موضوعها عدم البيان والمفروض أن العلم الإجمالي بيان . الأمر الثاني : أن الغرض في المقام معلوم كالوجوب ، وعليه فلا محالة يحكم العقل بلزوم تحصيله وفراغ ذمّته عنه باعتبار أنه حقيقة الحكم وروحه ، ومن الواضح أنه لا يمكن تحصيل القطع بحصوله وفراغ الذمّة منه إلا بالإتيان بالأكثر ، وعلى هذا فحيث إن العقل يحكم بلزوم تحصيله جزماً ، فلا يمكن أن يحكم بالبراءة عن الأكثر وقبح العقاب عليه ، لاستحالة صدور حكمين متناقضين من العقل ، ولازم حكمه بلزوم تحصيل الغرض هو الإتيان بالأكثر ، لأن المكلف إذا أتى به تيقّن بحصول الغرض ، فلذلك لا تجري أصالة البراءة العقلية ، وأما أصالة البراءة الشرعية فلا مانع من جريانها في المقام ، لأن موضوعها عدم العلم بالحكم الواقعي وهو محرز بالنسبة إلى وجوب الأكثر لعدم العلم به ، ومعه لا مانع من إجرائها فيه . وهذا ما ذكره بقوله : ( الحق أن العلم الإجمالي بثبوت التكليف بينهما - أيضاً - يوجب الاحتياط عقلًا بإتيان الأكثر ، لتنجّزه به حيث تعلّق بثبوته فعلًا . . . وأما النقل فالظاهر أن عموم مثل حديث الرفع قاضٍ برفع جزئية ما شكّ في جزئيته ، فبمثله يرتفع الإجمال والتردّد عما تردّد أمره بين الأقل والأكثر ، ويعينه في الأول ) « 1 » .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 366 .