تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
ركع ، من دون قراءة السورة بعد الفاتحة ، يحصل عنده علم إجمالي بين المتباينين ، لأنّ الصلاة الواجبة في الواقع ، إمّا الصلاة بلا سورة وهي هذه الصلاة التي يصلّيها ؛ فيحرم قطعها ، وإمّا الصلاة الواجبة في الواقع هي الصلاة مع السورة ، فيجب إعادتها مع السورة ، فيدور أمره بين حرمة القطع وبين إعادتها واستبدالها بصلاة مع السورة . وإذا كان الأمر كذلك ، يكون العلم الإجمالي منجّزاً لكلا الطرفين ، أي حرمة قطع الصلاة التي شرع بها وبعد إتمامها يجب أن يصلي صلاة مع السورة ، لأنّ أصالة البراءة عن الصلاة المعادة تعارض أصالة البراءة عن حرمة قطع هذا الفرد . وقد ذكر المحقّق العراقي هذا البرهان بعنوان « إزاحة شبهة » حيث قال : « القسم الأوّل من الصورة الأولى وهو ما يكون الترديد بين الأقلّ والأكثر في أجزاء المركّب المأمور به ، كالشكّ في جزئية السورة أو جلسة الاستراحة للصلاة . . . [ إلى أن قال : ] إزاحة شبهة : قد يقال في الفرض المزبور بوجوب الاحتياط بالجمع بين إتمام هذه الصلاة وإعادتها ، بدعوى أنه بإيجاد مشكوك المانعية في الصلاة أو ترك مشكوك الشرطية فيها يحصل العلم الإجمالي بوجوب أحد الأمرين عليه إمّا إتمام هذا الفرد من الصلاة أو إعادتها بإتيان فرد آخر من الصلاة مباين مع هذا الفرد . وبعد رجوع العلم الإجمالي المزبور إلى المتبائنين لا الأقلّ والأكثر لابدّ من الاحتياط بالجمع بين الإتمام والإعادة ، ولا أثر لأصالة البراءة الجارية في مشكوك المانعية والشرطية قبل طروه في الصلاة مع وجود هذا العلم الإجمالي واقتضائه وجوب الاحتياط بالجمع بين الإتمام والتمام » « 1 » . ومما يجدر الالتفات إليه : أن السيد الشهيد بدّل مثال المحقّق العراقي وهو الشكّ في جزئية السورة إلى مثال آخر وهو ما إذا كبّر المكلّف تكبيرة ملحونة
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار : ج 3 ، ص 418 .