على جريان البراءة عن الزائد ، فلا يعقل أن يستتبع أصلًا مؤمّناً عن حرمة القطع معارضاً لجريان البراءة عن الزائد ؛ لاستحالة إجراء أصالة البراءة عن حرمة القطع ، لأنّه يلزم من وجود الشيء عدمه ، لأنّ البراءة عن الزائد هي التي أوجدت حرمة القطع ، فكيف يعقل أن تجري البراءة لنفي حرمة القطع التي هي متولّدة من أصل البراءة عن الزائد ؟
ببيان آخر : « المستفاد من دليل حرمة قطع الصلاة ليس بأكثر من حرمة قطع الصلاة الصحيحة واقعاً وظاهراً ، أي ما يمكن للمكلّف الاكتفاء به في مقام الاجتزاء ، وهذا يعني أن جريان البراءة عن الشرطية أو الجزئية الزائدة المشكوكة منقّح لموضوع حرمة القطع وجريان البراءة عنها ، فلا يمكن للبراءة عن حرمة القطع أن تعارض البراءة المصحّحة للصلاة ؛ لكونها في طولها ومترتّبة على جريانها .
وإن شئت قلت : إنه يستحيل أن تكون معارضة مع الأصل المصحّح ، لأنّه يلزم من وجودها عدمها . وكل شيء يلزم من وجوده عدمه ، يكون محالًا ، فتتعيّن للسقوط وانحلال العلم الإجمالي بجريان الأصل المصحّح » « 1 » .
البرهان الخامس : الأقلّ والأكثر من وموارد العامين من وجه
هذا هو المانع الخامس من موانع انحلال العلم الإجمالي الذي ذُكر في كلمات المشهور ، وهو وجه وجيه بناءً على أصل موضوعي عند المشهور ، لكن هذا الأصل الموضوعي غير مقبول عند السيد الشهيد قدس سرة .
أساس هذا البرهان يقوم على تحويل الدوران بين الأقلّ والأكثر إلى الدوران بين عامّين من وجه .
وقبل الولوج في بيان هذا البرهان ينبغي تقديم مقدّمة في بيان الأصل
هامش
( 1 ) الحلقة الثالثة : ج 2 ، ص 433 ، تعليقة رقم ( 47 ) .