تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
بوجوب صلاة الظهر مثلًا وشككنا في إتياننا بها ، ففي مثل ذلك تجري قاعدة الاشتغال بلا شبهة وإشكال ، لتمامية البيان من قبل المولى ووصول التكليف إلى المكلف ، إنما الشك في سقوط التكليف بعد وصوله ، فلابدّ من العلم بالفراغ بحكم العقل . وأخرى : يكون ناشئاً من عدم وصول التكليف إلى المكلف ، فلا يعلم العبد بما هو مجعول من قبل المولى كما في المقام ، فإن الشك في سقوط التكليف بإتيان الأقلّ يكون ناشئاً من الشك في جعل المولى ، ففي مثل ذلك كان جعل التكليف بالنسبة إلى الأكثر مشكوكاً فيه ، فيرجع إلى الأصل العقلي وهو قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، والأصل النقلي المستفاد من مثل حديث الرفع ، فبعد الإتيان بالأقل وإن كان الشك في سقوط التكليف واقعاً موجوداً بالوجدان ، لاحتمال وجوب الأكثر ، إلا أنه مما لا بأس به بعد العلم بعدم العقاب على مخالفته ؛ لعدم وصوله إلينا . والعقل مستقلّ بقبح العقاب بلا بيان ) « 1 » .

البرهان الرابع : الاحتياط في العلم الإجمالي في الواجبات التي يحرم قطعها

أوّل من تعرّض لهذا البرهان هو المحقّق العراقي قدس سرة . وهذا البرهان يجري في الواجبات الارتباطية التي يحرم قطعها عند الشروع بها ؛ لأنّ الواجبات الارتباطية على نحوين : أحدها يحرم قطعها عند الشروع بها كالصلاة التي قام الدليل على حرمة قطعها إلّا في موارد مخصوصة ذكرت في محلّها ، وأخرى الواجبات الارتباطية التي لا يحرم قطعها عند الشروع بها ، كالطواف سبعة أشواط مترابطة ، حيث يجوز للمكلّف أن يقطعها ويبدأ بطوافٍ جديد ، كما ذهب إلى ذلك بعض الفقهاء . وحاصل هذا البرهان : أن الانسان إذا دخل في الصلاة ثم قرأ الفاتحة ثم
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 2 ، ص 432 .