الشهيد ولم يذكره هنا - الحلقة الثالثة - يبتني على أن الامتثال ليس مسقطاً للتكليف ، بخلاف مبنى المشهور القائلين بأن الامتثال مسقط للتكليف ، كما أن العصيان مسقط للتكليف أيضاً « 1 » .
أمّا الجواب المذكور في المتن فهو على مبنى المشهور القائلين بأن الامتثال مسقط للتكليف ، وهذا الجواب مذكور في كلمات الأصوليين السابقين ، لكن أوضح من نقّحه بهذه الصورة هو السيد الخوئي قدس سرة كما سيأتي .
وحاصل جواب المشهور هو أن عدم اليقين بفراغ الذمّة من التكليف المعلوم ، إنما يوجب الاحتياط والاشتغال عقلًا في حالة كون سبب الشك هو الشكّ في الإتيان بمتعلّقه ، وهذا غير حاصل في المقام ، لأنّ الوجوب المعلوم المتعلّق بالأقلّ بالفرض ، قد أتى المكلّف بالأقلّ ، وإن كان يشكّ في سقوط وجوب الأقلّ لاحتمال كونه وجوباً ضمنياً مرتبطاً بالجزء العاشر ، لكن مثل هذا الشكّ يرجع إلى الشكّ في ارتباط وجوب الأقلّ بوجوب زائد ، فيرجع فيه إلى أصالة البراءة عن وجوب الزائد ، وليس إلى أصالة الاشتغال .
ولا يعني ذلك أن أصل البراءة يثبت سقوط وجوب الأقلّ ، بل بإجراء البراءة يكون المكلّف غير مطالب من جهة عدم السقوط الناشئ من وجوب الزائد ، وبتعبير آخر : « إن عنوان سقوط التكليف ليس لازماً ولا داخلًا في العهدة ، وإنما المطالب به عقلًا إتيان ما تعلّق به الأمر في الخارج ، والمفروض أن ماتعلّق به الأمر منحلّ إلى الأقلّ الذي جاء به المكلّف بحسب الفرض والزائد الذي جرت البراءة عنه ، فلا يكون مطالباً عقلًا من ناحيته » « 2 » .
وبتعبير السيد الخوئي : ( إن الشكّ في السقوط تارةً : يكون ناشئاً من الشكّ في صدور الفعل من المكلّف بعد تمامية البيان من قبل المولى ، كما إذا علمنا
هامش
( 1 ) سوف نذكر جواب السيد الشهيد في آخر البحث في تعليقنا على النص .
( 2 ) الحلقة الثالثة ، القسم الثاني ، ص 432 ، تعليقة رقم ( 45 ) .