تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
الموضوعي الذي اتكأ عليه المشهور في الاستدلال ، وحاصل هذا الأصل هو مبنى فقهي في مسألة ما إذا قصد المكلّف في عبادته خصوصيةً في الحكم أو في المتعلّق فتبيّن خلافها ، كما لو أتى المكلّف بالعمل العبادي بقصد الاستحباب ، وتبيّن بعد ذلك أنه واجب لا مستحبّ وبالعكس ، أو أتى بالصلاة بالمسجد بقصد وجوب الصلاة بالمسجد ثم تبين أن الوجوب تعلّق بطبيعة الصلاة وليس متعلّقاً بخصوص الصلاة بالمسجد . وفي المقام فصَّل صاحب العروة بين ما إذا كان قصده بنحو الاشتباه في التطبيق أو كان بنحو التقييد ، كما لو صلّى خلف إمام جماعة بتصوّر أنه زيد العادل ، وبعد ذلك تبيّن أنه خالد ، فإن كان من باب الاشتباه في التطبيق - أي أنه حتى لو تبيّن أنه خالد وليس زيداً فهو يصلّي أيضاً - فحكم صاحب العروة في هذه الحالة بصحّة صلاته . أمّا لو كان من باب التقييد - أي أنه لو كان الامام زيداً يصلي ، لكن إذا كان خالد ، فهو لا يصلي خلفه ، أي أنه بقيد كون الامام هو زيد ، وإلّا لا يصلي - فحكم صاحب العروة ببطلان صلاته ؛ لاختلال قصد القربة ؛ لأنّ ما قصده لم يكن ثابتاً في الواقع ، وما كان ثابتاً في الواقع لم يقصد ؛ قال قدس سرة : « لا يجب قصد الأداء والقضاء ولا القصر والتمام ، ولا الوجوب والندب إلّا مع توقّف التعيين على قصد أحدهما ، بل لو قصد أحد الأمرين في مقام الآخر صحّ إذا كان على وجه الاشتباه في التطبيق ، كأن قصد امتثال الأمر المتعلّق به فعلًا ، وتخيّل أنه أمر أدائي فبان قضائياً ، أو بالعكس ، أو تخيل أنه وجوبي فبان ندبياً أو بالعكس ، وكذا القصر والتمام . وأمّا إذا كان على وجه التقييد فلا يكون صحيحاً ، كما إذا قصد امتثال الأمر الأدائي ليس إلا ، أو الأمر الوجوبي ليس إلّا ، فبان الخلاف ، فإنه باطل » « 1 » . وأكثر المعلّقين على العروة
هامش
( 1 ) العروة الوثقى : ج 2 ، ص 439 .