تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
أجزاء فقط - أي التسعة مستقلّة - من دون السورة ، مثلًا ، فلم يحصل للمكلّف القطع بالامتثال والفراغ اليقيني من التكليف ، لأنّه على تقدير أن الصلاة هي تسعة أجزاء فقط ، فإن التكليف يسقط ، لكن على تقدير أن الصلاة عشرة أجزاء - أي التسعة الضمنية - فلا يسقط التكليف ولا يخرج من العهدة ؛ لأنّ الوجوبات الضمنية مترابطة ثبوتاً وسقوطاً . فإذا كان دخول التكليف في العهدة مترابطاً ، فلابدّ أن يكون خروجه مترابطاً أيضاً ، وعليه فلابدّ من الاحتياط وأن يأتي بالصلاة ذات الأجزاء العشرة ؛ لقاعدة « الشغل اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني » . ومما يجدر الالتفات إليه هو أن منشأ الاحتياط في المقام ليس الشكّ في الجزء العاشر لكي يقال أنه مجرى للبراءة ، بل منشأ الاحتياط هو رعاية للتكليف بالأقلّ المنجّز بالعلم التفصيلي اليقيني الذي يتنجّز على أساس قاعدة « الشغل اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني » . ولعلّ أوّل من ذكر هذا البرهان هو صاحب الفصول ، إذ قال في مقام بيان الفرق بين جريان البراءة في بعض الموارد وعدم جريانها في المقام بأن « المعلوم مطلوبيته في الجملة إمّا مستقلًا أو منضمّاً ، ولا سبيل إلى تعيين الأوّل بأصالة عدم تعلّق الوجوب التبعي بالجزء أو الشرط المشكوك فيه ؛ لأنّ ذلك أصل مثبت ولا تعويل عليه عندنا . ودعوى أن التكليف لا يتعلّق إلّا بالقدر المبين وإلا لزم التكليف بالمجمل وهو محال ، ممنوعة ؛ لأنّ المجمل الذي لا يجوز تعلّق التكليف به هو المجمل الذي لا سبيل إلى امتثاله ، وظاهر أن المقام ليس منه » « 1 » .

مناقشة البرهان الثالث

في مقام الإجابة على هذا البرهان يوجد جوابان ، أحدهما على مبنى السيد
هامش
( 1 ) الفصول الغروية : ص 357 .