الشرح
يركّز البرهان الثالث على الشكّ في مقام الامتثال ؛ إذ الاقتصار على امتثال الأقلّ فقط وترك الزائد يوجب الشكّ في الامتثال ، وهو مجرى لأصالة الاشتغال .
وقبل بيان هذا البرهان لابدّ من بيان مقدّمة أشار إليها السيد الخوئي ، حاصلها أن محلّ النزاع في دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر إنما هو فيما إذا كان الأقلّ متعلّقاً للتكليف بنحو لا بشرط القسمي ، أي أننا نعلم بأن الواجب لو كان هو الأقلّ لا يضرّه الإتيان بالأكثر . وأما إذا كان الأقل مأخوذاً في التكليف بشرط لا حيث يضرّه الإتيان بالأكثر ، كما في حالة دوران الأمر بين القصر والتمام ، فهو خارج عن محل الكلام ، لكون الدوران فيه من قبيل الدوران بين المتباينين .
« بعبارة أخرى : الكلام في دوران الأمر بين الأقل والأكثر إنما هو فيما إذا كان مقتضى الاحتياط الإتيان بالأكثر ، وإذا كان الأقل مأخوذاً بشرط لا ، لا يمكن الاحتياط بإتيان الأكثر ؛ لاحتمال كون الزائد مبطلًا ، بل مقتضى الاحتياط هو الإتيان بالأقلّ مرة ، وبالأكثر أخرى . ولذا كان مقتضى الاحتياط عند الشك في القصر والتمام هو الجمع بينهما لا الإتيان بالتمام فقط . وهذا هو الميزان في تمييز دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر عن دوران الأمر بين المتباينين » « 1 » . وإذا تبيّن ذلك نقول :
إن وجوب الأقلّ معلوم تفصيلًا ، إمّا الأقلّ بتسعة أجزاء مستقلّة وإمّا الأقلّ بتسعة أجزاء ضمنية - أي مع الجزء العاشر - فالأقلّ منجّز على المكلّف على كلّ حال ، فيجب امتثاله للخروج من العهدة ، فإذا صلّى المكلّف تسعة
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 2 ، ص 429 .