واضحةٌ ، وهي أن يأتي بالتسعةِ فقط ، وأمّا مادّةُ الافتراق من ناحيةِ الأمرِ بالأكثر فلا تخلو مِن خفاءٍ في النظرة الأولى ، لأنّ امتثالَ الأمر بالأكثر يشتملُ على الأقلِّ حتماً ، ولكن يمكنُ تصويرُ مادَّةِ الافتراقِ في حالةِ كونِ الأمرِ عبادياً ، والإتيانُ بالأكثرِ بداعي الأمرِ المتعلّقِ بالأكثرِ على وجهِ التقييدِ على نحوٍ لو كان الأمرُ متعلّقاً بالأقلِّ فقط لما انبعثَ عنه ، ففي مثل ذلك يتحقّقُ امتثالُ الأمرِ بالأكثرِ على تقديرِ ثبوته ، ولا يكونُ امتثالًا للأمر بالأقلِّ على تقدير ثبوتِه .
ويثبتُ على ضوءِ هاتينِ المقدّمتينِ أنَّ العلمَ الإجماليَّ في المقامِ منجّزٌ إذا كان الواجبُ عبادياً كما هو واضح .
والجوابُ : أنّ التقييدَ المفروضَ في النيّةِ لا يضرُّ بصدقِ الامتثالِ على كلِّ حالٍ حتَّى للأمرِ بالأقلِّ مادامَ الانبعاثُ عن الأمر فعلياً .
البرهانُ السادس : وهو يجري في الواجبات التي اعتُبِرتِ الزيادةُ فيها مانعةً ومبطلةً كالصلاة ، والزيادةُ هي الإتيانُ بفعلٍ بقصدِ الجزئيةِ للمركَّبِ مع عدم وقوعِهِ جزءاً له شرعاً .
وحاصلُ البرهان : أنَّ من يشكُّ في جزئية السورةِ يعلمُ إجمالًا إمّا بوجوبِ الإتيانِ بها ، وإمّا بأنّ الإتيانَ بها بقصد الجزئية مبطلٌ ، لأنها إن كانت جزءاً حقّاً وجبَ الإتيانُ بها وإلّا كان الإتيانُ بها بقصدِ الجزئيةِ زيادةً مبطلة ، وهذا العلمُ الإجماليُّ منجّزٌ وتحصلُ موافقتُه القطعيةُ بالإتيانِ بها بدون قصدِ الجزئية ، بل لرجاءِ المطلوبيةِ أو للمطلوبيةِ في الجملة .
والجوابُ : أنّ هذا العلمَ الإجماليَّ منحلٌّ ، وذلك لأنّ هذا الشاكَّ في الجزئية يعلمُ تفصيلًا بمبطليّة الإتيانِ بالسورة بقصد الجزئيةِ حتى لو كانت جزءاً في الواقع ، لأنّ ذلك منه تشريعٌ ما دام شاكّاً في الجزئية ، فيكونُ مُحرَّماً ولا يشملُه الوجوبُ الضمنيُّ للسورة ، وهذا يعنى كونَه زيادةً .
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 110
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص١١٠