تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
عند الشروع فيها كالصلاة ؛ إذ يقال بأنّ المكلّفَ إذا كبَّر تكبيرةَ الإحرامِ ملحونةً وشكَّ في كفايتِها ، حصلَ له علمٌ إجماليٌّ إمّا بوجوب إعادةِ الصلاةِ أو حرمةِ قطعِ هذا الفردِ مِن الصلاةِ التي بدأ بها ، لأنّ الجزءَ إن كان يشملُ الملحونَ حرمَ عليه قطعُ ما بيدِه ، وإلّا وجبَتْ عليه الإعادة ، فلابدّ له من الاحتياط ؛ لأنّ أصالةَ البراءةِ عن وجوبِ الزائدِ تعارضُ أصالةِ البراءةِ عن حرمةِ قطعِ هذا الفرد . ونلاحظُ على ذلك : أنّ حرمةَ قطعِ الصلاة موضوعُها هو الصلاةُ التي يجوزُ للمكلَّفِ بحسبِ وظيفتِه الفعليةِ الاقتصارُ عليها في مقام الامتثال ، إذ لا إطلاقَ في دليلِ الحرمةِ لما هو أوسعُ مِن ذلك . وواضحٌ أنّ انطباقَ هذا العنوانِ على الصلاةِ المفروضةِ فرعُ جريانِ البراءةِ عن وجوبِ الزائد ، وإلّا لما جاز الاقتصارُ عليها عملًا ، وهذا يعني أنّ احتمالَ حرمةِ القطعِ مترتّبةٌ على جريانِ البراءةِ عن الزائد ، فلا يعقلُ أن يستتبعَ أصلًا معارضاً له . البرهانُ الخامس : وحاصلُه تحويلُ الدورانِ في المقامِ إلى دورانِ الواجبِ بين عامَّينِ من وجهٍ ، بدلًا عن الأقلِّ والأكثر ، وتوضيحُ ذلك ضمنَ مقدّمتين : الأولى : أنّ الواجبَ تارةً يدورُ أمرُ ه بين المتباينين ، كالظهر والجمعة ، وأخرى بين العامَّين من وجهٍ كإكرام العادلِ وإكرام الهاشميّ ، وثالثةً بين الأقلِّ والأكثر ، ولا إشكالَ في تنجيز العلمِ الإجماليِّ في الحالةِ الأولى الموجبِ للجمع بينَ الفعلين ، وتنجيزِه في الحالةِ الثانيةِ الموجبِ لعدم جوازِ الاقتصارِ على إحدى مادَّتَيِ الافتراقِ ، وأمّا الحالةُ الثالثةُ فهي محلُّ الكلام . الثانية : أنّ الواجبَ المردّدَ في المقامِ بينَ التسعةِ والعشرةِ إذا كان عبادياً فالنسبةُ بينَ امتثالِ الأمرِ على تقديرِ تعلّقِه بالأقلِّ وامتثاله على تقديرِ تعلّقِه بالأكثر هيَ العمومُ من وجهٍ ، ومادّةُ الافتراق من ناحيةِ الأمر بالأقلِّ