تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
البرهانُ الثالث : إنّ وجوبَ الأقلِّ منجّزٌ بحكم كونِه معلوماً ، وهو مردّدٌ بحسب الفرض بينَ كونِه استقلالياً أو ضمنياً ، وفي حالة الاقتصارِ على الإتيان بالأقلِّ يسقطُ هذا الوجوبُ المعلومُ على تقدير كونه استقلالياً ؛ لحصول الامتثال ، ولا يسقطُ على تقديرِ كونِه ضمنياً لأنّ الوجوباتِ الضمنيةَ مترابطةٌ ثبوتاً وسقوطاً . فما لم تمتثلْ جميعاً ، لا يسقطْ شيءٌ منها . وهذا يعني أنّ المكلّفَ الآتي بالأقلِّ يشكُّ في سقوط وجوبِ الأقلِّ والخروجِ عن عهدتِه ، فلابدّ له من الاحتياط ، وليس هذا الاحتياطُ بلحاظ احتمالِ وجوبِ الزائد حتى يقالَ : إنه شكٌّ في التكليف ، بل إنّما هو رعايةٌ للتكليف بالأقلِّ المنجَّزِ بالعلم واليقين ؛ نظراً إلى أنَّ الشغلَ اليقينيَّ يستدعي الفراغَ اليقينيّ . والجواب على ذلك : أنّ الشكَّ في سقوط تكليفٍ معلومٍ إنّما يكونُ مجرىً لأصالة الاشتغالِ فيما إذا كان بسبب الشكّ في الإتيان بمتعلّقه ، وهذا غيرُ حاصلٍ في المقام لأنّ التكليفَ بالأقلِّ - سواءٌ كان استقلالياً أو ضمنياً - قد أتى بمتعلّقه بحسب الفرض ؛ إذ ليس متعلّقُه إلّا الأقلّ ، وإنّما ينشأُ احتمالُ عدمِ سقوطِه مِن احتمالِ قصورٍ في نفسِ الوجوبِ بلحاظِ ضمنيَّتِه المانعةِ عن سقوطِه مستقلًا عن وجوب الزائد ، وهكذا يرجعُ الشكُّ في السقوط هنا إلى الشكِّ في ارتباطِ وجوبِ الأقلِّ بوجوبٍ زائد ، ومثلُ هذا الشكّ ليس مجرىً لأصالةِ الاشتغالِ بل يكونُ مؤمّناً عنه بالأصل المؤمِّنِ عن ذلك الوجوبِ الزائد ، لا بمعنى أنّ ذلك الأصلَ يُثبِتُ سقوطَ وجوبِ الأقلِّ ، بل بمعنى أنّه يجعلُ المكلّفَ غيرَ مطالبٍ مِن ناحيةِ عدمِ السقوطِ الناشئِ من وجوبِ الزائد . البرهانُ الرابع : وهو علمٌ إجماليٌّ يجري في الواجباتِ التي يحرُمُ قطعُها
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 108 | الشيخ على حمود العبادي